ثم نسخ ذلك بقوله : * ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا ) * إلى قوله : * ( إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) * وبهذا قال سعيد بن جبير والسدي وجعفر بن مبشّر ، واختاره البلخي ( 1 ) وقال : في أول الإسلام كان ذلك يختص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورخّص للمؤمنين فيه ، ثم لما عزّ الإسلام وكثر المؤمنون نهوا عن مجالستهم ونسخت الآية ( 2 ) .
واستدلّ الجبائي بهذه الآية على أنّه لا يجوز على الأئمة المعصومين على مذهبنا التقية ، قال : لأنّهم إذا كانوا الحجة كانوا مثل النبي ، فكما لا يجوز عليه التقية فكذلك الإمام على مذهبكم . وهذا ليس بصحيح ، لأنّا لا نجوّز على الإمام التقية فيما لا يعرف إلا من جهته كالنبي ، وإنّما تجوز التقية عليه فيما يكون عليه دلالة قاطعة موصلة إلى العلم ، لأنّ المكلّف علّته مُزاحة في تكليفه ، وكذلك يجوز في النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يبيّن في الحال لأمته ما يقوم منه بيان منه ، أو من الله ، أو عليه دلالة عقلية ، ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمر حين سأله عن الكلالة ، فقال : ( يكفيك آية الصيف ) ، وأحال آخر في تعرف الوضوء على الآية ( 3 ) .