فإنّهم لا يؤمنون . وقال عبد الله بن قيس الرقيات :
تغذّ بي الشهباء نحو ابن جعفر
* سواء عليها ليلها ونهارها ( 1 )
يعني بذلك عندها معتدل في السير الليل والنهار ، لأنّها لا فتور فيه ، ومنه قول الآخر :
وليل يقول المرء من ظلماته
* سواء صحيحات العيون وعورها ( 2 )
لأنّ الصحيح لا يبصر فيه إلاّ بصراً ضعيفاً من ظلمته ، وهذا لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر ، وله نظائر في القرآن ، كما تقول ما أبالي أقمت أم قعدت ، وأنت مخبر لا مستفهم لأنّه وقع موقع أي ، كأنّك قلت لا أبالي أيّ الأمرين كان منك ، وكذلك معنى الآية : سواء عليهم أيّ هذين منك إليهم حسن في موضعه ، سواء فعلت أم لم تفعل .
وقال بعض النحويين : انّ حرف الاستفهام إنّما دخل مع سواء وليس باستفهام ؛ لأنّ المستفهم إذا استفهم غيره قال : أزيد عندك أم عمرو ، ويستفهم صاحبه أيّهما عنده وليس أحدهما أحق بالاستفهام من الآخر ، فلمّا كان قوله : * ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ ) * بمعنى التسوية أشبه ذلك الاستفهام إذ شبهه بالتسوية ، وقال جرير :
ألستم خير من ركب المطايا
* وأندى العالمين بطون راح ( 3 )
فهذا في صورة الاستفهام وهو خبر ، لأنّه لو أراد الاستفهام لما كان مدحاً ، وقال آخر :
هامش
( 1 ) - ديوانه : 163 يمدح عبد الله بن جعفر الطيار .
( 2 ) - الشعر لمضرّ بن ربعي الفقعسي حماسة ابن الشجري : 204 .
( 3 ) - ديوان جرير : 98 .