تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وقال لبيد :
في ليلة كفر النجوم غمامها ( 1 )

يعني غطاها . والكافور اكمام الكرم الّذي يكون فيه ، والكفري وِعاءُ الطلعة لأنّه يستر اللب ، ومنه قوله تعالى : * ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ) * وسمّي الزارع كافراً لتغطيته البذر ، ويقال فلان متكفّر بالسلاح إذا تغطي به ، وفي الشرع عبارة عمّن جحد ما أوجب الله عليه معرفته من توحيده وعدله ومعرفة نبيّه والاقرار بما جاء به من أركان الشرع ، فمن جحد شيئاً من ذلك كان كافراً ، وربما تعلّقت به أحكام مخصوصة من منع الموارثة والمناكحة والمدافنة والصلاة عليه ، وربما لم يتعلّق بحسب الدليل عليه . قوله تعالى : * ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ ) * جمع بين الهمزتين أهل الكوفة وابن عامر إلاّ الحلواني ، وكذلك في كلّ همزتين في كلمة واحدة إذا كانت الأولى للاستفهام إلاّ في مواضع مخصوصة نذكرها فيما بعد ، والباقون بتخفيف الأولى وتليين الثانية ، وفصل بينهما بالألف أهل المدينة إلاّ ورشاً وأبا عمرو والحلواني عن هشام . ومعنى قوله : * ( سواء ) * أي معتدل مأخوذ من التساوي كقولك متساو ، وتقول : هذان الأمران عندي سواء أي معتدلان ، ومنه قوله : * ( فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ) * ( 2 ) يعني بذلك أعلمهم وآذنهم للحرب ليستوي علمك وعلمهم بما عليه كلّ فريق منكم للآخر ومعناه : أيّ الأمرين كان منك إليهم الانذار أم ترك الانذار

هامش
( 1 ) - ديوان لبيد في معلّقته المشهورة وتتمة البيت : يعلو طريقة متنها متواترا .
( 2 ) - الأنفال : 58 .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 72 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان