ولا يجوز أن تقع أو في مثل هذا مكان أم لأنّ أم هي التي تعادل بها الهمزة لا أو . والفرق بينهما أنّ أو يستفهم بها عند أحد الأمرين هل حصل أم لا وهو لا يعلمهما معاً كقول القائل : أذَّن أو أقام ؟ إذ المراد تعلمهما ، فإذا علم واحداً منهما ولم يعلمه بعينه قال أذّن أم أقام ؟ يستفهم عن تعيين أحدهما هذا في الاستفهام ، وفي الخبر تقول : لا أبالي أقمت أم قعدت ، أي هما عندي سواء ، ولا يجوز أن تقول : لا أبالي أقمت أو قعدت لأنّك لست بمستفهم من شيء . وأمّا الإنذار فهو إعلام وتخويف ، وكلّ منذر معلم ، وليس كلّ معلم منذراً ، وقد سمّى الله نفسه بذلك فقال : * ( إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ) * ( 2 ) لأنّ الإعلام يجوز وصفه به ، والتخويف أيضاً كذلك في قوله : * ( ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ) * ( 3 ) فإذا جاز وصفه بالمعنيين جاز وصفه بلفظ يشتمل عليهما ، وأنذرت فعل متعد إلى مفعولين كقوله تعالى : * ( أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً ) * ( 4 ) * ( إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ) * وقد ورد معدّىً بالباء في قوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ) * ( 5 ) وقيل : الإنذار هو التحذير من مخوّف يتسع زمانه الاحتراز ، فإن لم يتسع زمانه للاحتراز كان إشعاراً ولم يكن انذاراً . قال الشاعر :
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 74
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧٤
سواء عليه أي حين أتيته
* أساعة نحس تتقى أم بأسعد ( 1 )
هامش
( 1 ) - ديوان زهير : 232 .
( 2 ) - النبأ : 40 .
( 3 ) - الزمر : 16 .
( 4 ) - فصلت : 13 .
( 5 ) - الأنبياء : 45 .