ولو كان مشتقاً من شاط ، لقال : شائط ، ولما قال : شاطن ، علم أنّه مشتق من شطن ، والشطن الحبل . وأما الرجيم فهو فعيل بمعنى مفعول ، كقولهم كف خضيب ، ولحية دهين ، ورجل لعين ، يراد مخضوبة ، ومدهونة ، وملعون ، ومعنى المرجوم المشتوم فكل مشتوم بقول ردي فهو مرجوم ، وأصل الرجم الرمي بقول كان أو فعل ، ومنه قوله تعالى : * ( لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ ) * ( 4 ) ويجوز أن يكون الشيطان رجيماً ، لأنّ الله طرده من سمائه ورجمه بالشهب الثاقبة . وسورة الحمد مكية في قول قتادة ، ومدنية في قول مجاهد ، وليس فيها ناسخ ولا منسوخ . “ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ” ( 5 ) الحجة : عندنا آية من الحمد ومن كلّ سورة بدلالة إثباتهم لها في المصاحف بالخط الّذي كتب به المصحف ، مع تجنّبهم إثبات الأعشار والأخماس كذلك ، وفي ذلك خلاف ذكرناه في خلاف الفقهاء ، ولا خلاف أنّها بعض سورة النمل ، وعندنا أنّ من تركها في الصلاة بطلت صلاته ، لأنّ الصلاة عندنا لا تصحّ إلاّ بفاتحة الكتاب ، وهي من تمامها ، سواء كانت الصلاة فرضاً أو نافلة ، وفيه خلاف ذكرناه في خلاف الفقهاء .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 43
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٣
أيما شاطن ( 1 ) عصاه عكاه ( 2 ) * ثمّ يلقى في السجن والاكبال ( 3 )
هامش
( 1 ) - الشاطن : الخبيث . والشيطان كلّ عات متمرد من انس أو جن أو دابة .
( 2 ) - عكاه : عقده .
( 3 ) - الكبد : الشدة ، الجمع أكباد ، والبيت في ديوانه : 51 .
( 4 ) - مريم : 46 .
( 5 ) - من هنا يبدأ المستحب من انتقاء ما وجب لاكمال المنتخب .