تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
بالنعمة على ضرب من التعظيم ، فالمدح ليس من الشكر في شيء ، وإنّما هو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح مع القصد إليه . وأمّا الربّ فله معان في اللغة : فيسمى السيّد المطاع ربّاً ، وقال لبيد بن ربيعة :
فاهلكن يوماً ربّ كندة وابنه * وربّ معد بين خبت ( 1 ) وعرعر ( 2 )
يعني سيّد كندة . ومنه قوله تعالى : * ( أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ) * يعني سيّده ، ويُسمّى الرجل المصلح ربّاً ، قال الفرزدق بن غالب :
كانوا كسالئة ( 3 ) حمقاء إذ حقنت * سلاءها في أديم غير مربوب
يعني غير مصلح ، ومنه قيل : فلان ربّ ضيعة إذا كان يحاول اتمامها ، والربانيون من هذا حيث كانوا مدبرين لهم ، واشتق ربّ من التربية ، يقال : ربيته وربّيته بمعنى واحد ، والرّبى : الشاة ولدت حديثاً لأنّها تربى . وقوله : * ( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * أي المالك لتدبيرهم ، والمالك للشيء يسمّى ربّه ، ولا يطلق هذا الاسم إلاّ على الله ، وأمّا في غيره فبقيد فيقال : ربّ الدار ، وربّ الضيعة . و * ( الْعَالَمِينَ ) * جمع عالَم ، وعالَم لا واحد له من لفظه كالرهط والجيش وغير ذلك ، والعالَم في عرف اللغة عبارة عن الجماعة من العقلاء لأنّهم يقولون : جاءني عالَم من الناس ، ولا يقولون جاءني عالَم من البقر ، وفي عرف الناس عبارة عن جميع المخلوقات ، وقيل : انّه أيضاً اسم لكلّ صنف من الأصناف ، وأهل كلّ زمن من كلّ صنف يسمّى عالماً ولذلك جمع ، وقيل عالمون لعالَم كلّ زمان . قال العجاج :
هامش
( 1 ) - خبت وعرعر ، موضعان والبيت في شرح ديوانه : 55 ط الكويت .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - سلأ السمن : عالجه ، والبيت في ديوانه : 25 .