تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
إذا كانت الخمسون أمك لم يكن * لدائك إلاّ أن تموت طبيب ( 1 )

لأنّ الخمسين جامعة ما دونها من العدد ، فسمّاها أم الّذي بلغها . وسميت السبع ، لأنّها سبع آيات - بلا خلاف في جملتها - . وسمّيت مثاني لأنّها تثنى بها في كلّ صلاة فرض ونفل ، وقيل في كلّ ركعة ، وليس إذا سمّيت بأنّها مثاني ، منع ذلك تسمية غيرها بالمثاني ، من سور المئين على ما مضى القول فيه . واتفق القرّاء على التلفّظ بأعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، قبل التسمية وقوله : من الشيطان ، فالشيطان في اللغة كلّ متمرد من الجن والإنس والدواب ، ولذلك قال الله تعالى : * ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ ) * ( 2 ) فجعل من الإنس شياطين ، كما جعل من الجن ، وإنّما سمّي المتمرد شيطاناً ، لمفارقة أخلاقه وأفعاله ، أخلاق جميع جنسه وبعده من الخير ، وقيل : هو مشتق من قولهم شطنت داري أي بعدت ، ومنه قول نابغة بني ذبيان :

نأت سعاد عنك نوىً شطون * فبانت والفؤاد بها رهين ( 3 )

والشطون ، البعيد فيكون شيطاناً على هذا : فيعالاً من شطن على وزن بيطار وغيداق ( 4 ) . قال أمية بن أبي الصلت :

هامش
( 1 ) - في نسبته البيت إلى حميد نظر ، فليس هو في ديوانه ، بل هو مذكور لعبد الله بن أيوب أبي محمّد التيمي مولى بني تيم ، وقد نسبه الشيخ اعتماداً على ما في تفسير الطبري وهو أيضاً وهم فيه ، راجع هامش ( 4 ) من ص 108 تح‍ محمود محمّد شاكر .
( 2 ) - الأنعام : 112 .
( 3 ) - ديوان النابغة الذبياني : 200 .
( 4 ) - شاب غيداق : ناعم ، والغيداق : الكريم .