لأنّ الخمسين جامعة ما دونها من العدد ، فسمّاها أم الّذي بلغها . وسميت السبع ، لأنّها سبع آيات - بلا خلاف في جملتها - . وسمّيت مثاني لأنّها تثنى بها في كلّ صلاة فرض ونفل ، وقيل في كلّ ركعة ، وليس إذا سمّيت بأنّها مثاني ، منع ذلك تسمية غيرها بالمثاني ، من سور المئين على ما مضى القول فيه . واتفق القرّاء على التلفّظ بأعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، قبل التسمية وقوله : من الشيطان ، فالشيطان في اللغة كلّ متمرد من الجن والإنس والدواب ، ولذلك قال الله تعالى : * ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ ) * ( 2 ) فجعل من الإنس شياطين ، كما جعل من الجن ، وإنّما سمّي المتمرد شيطاناً ، لمفارقة أخلاقه وأفعاله ، أخلاق جميع جنسه وبعده من الخير ، وقيل : هو مشتق من قولهم شطنت داري أي بعدت ، ومنه قول نابغة بني ذبيان :
والشطون ، البعيد فيكون شيطاناً على هذا : فيعالاً من شطن على وزن بيطار وغيداق ( 4 ) . قال أمية بن أبي الصلت :