وروي مثل ذلك عن ابن عباس قال : وسمّيت السبع الطوال ، لطولها على سائر القرآن ( 1 ) ، وأمّا المئون ، فهو كلّ سورة تكون مائة آية أو يزيد عليها شيئاً يسيراً ، أو ينقص عنها شيئاً يسيراً ، وأمّا المثاني فهي ما ثنت المئتين ، فتلاها ، فكان المئون لها أوائل ، وكان المثاني لها ثوان ، وقيل انّها سمّيت بذلك ، لتثنية الله فيها الأمثال ، والحدود ، والقرآن ، والفرائض وهو قول ابن عباس ( 2 ) ، وقال قوم : المثاني سورة الحمد ، لأنّها تثنى قراءتها في كلّ صلاة ، وبه قال الحسن البصري ، وهو المروي في أخبارنا قال الشاعر :
حلفت بالسبع اللواتي طُوّلت * وبمئين بعده قد أمئيت
وبثمانٍ ثُنيت فكرّرت
* وبالطواسين التي قد ثلثت
وبالحواميم التي قد سبّعت
* وبالمفصّل اللواتي فصّلت ( 3 )
وسمّيت المفصّل مفصّلاً ، لكثرة الفصول بين سورها ببسم الله الرحمن الرحيم ، وسمّي المفصل محكماً لما قيل أنّها لم تنسخ ، وقال أكثر أهل العلم : أوّل المفصّل من سورة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى سورة الناس ، وقال آخرون : من ق ، إلى الناس ، وقالت فرقة ثالثة - وهو المحكي عن ابن عباس - : انّه من سورة الضحى إلى الناس ، وكان يفصل من الضحى بين كلّ سورتين بالتكبير ، وهو قراءة ابن كثير .
وإن قيل : ما وجه الحكمة في تفصيل القرآن على السور ؟ قيل : فيه وجوه من الجواب :
هامش
( 1 ) - ن م 1 : 103 .
( 2 ) - ن م 1 : 103 .
( 3 ) - مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 7 : ط 1 بتحقيق محمّد فؤاد سزكين ، ونسبها إلى سليمان احتمل المحقق أنّه سليمان بن يزيد العدوي ، فراجع هامش ص 6 .