تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والثاني : ما حكي عن قتادة ، أنّه قال : هو مصدر قرأت الشيء إذا جمعت بعضه إلى بعض ، قال عمرو بن كلثوم :
ذراعي عيطل ( 1 ) أدماء ( 2 ) بكر * هِجانِ ( 3 ) اللون لم تقرأ جنينا

أي لم تضم جنينها في رحمها ، وقال قطرب في معناه قولان : أحدهما هذا وعليه أكثر المفسّرين ، وقال قولاً آخر : معناه لفظت به مجموعاً ، وقال معنى البيت أيضاً أي لم تلقه مجموعاً ، وتفسير ابن عباس أولى ، لأنّ قوله تعالى : * ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) * ( 4 ) . والوجه المختار أن يكون المراد وإذا تلوناه عليك ، وبينّاه لك ، فاتّبع تلاوته ، ولو حملناه على الجمع - على ما قال قتادة - لكان يجب ألاّ يلزم اتباع آية آية من القرآن النازلة في كلّ وقت ، وكان يقف وجوب الاتباع على حين الجمع ، لأنّه علّقه بذلك على هذا القول ، لأنّه قال : * ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) * يعني جمعناه على ما قالوه فاتّبع قرآنه ، وكان يقف وجوب الاتباع على تكامل الجميع ، وذلك خلاف الإجماع ، فالأول أولى . فإن قيل : كيف يسمّي القراءة قرآناً ، وإنّما هو مقروء ؟ قلنا : سمّي بذلك كما يسمّى المكتوب كتاباً ، بمعنى : كتاب الكاتب ، قال الشاعر في صفة طلاق كتبه لامرأته :

هامش
( 1 ) - عيطل : طويل العنق .
( 2 ) - ناقة ادماء : بيضاء .
( 3 ) - بيضاء اللون ، ورواية البيت عند أبي بكر محمّد بن القاسم الأنباري في شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات : 379 ط دار المعارف : ذراعي عيطل أدماء بكر * تربّعت الأجارع والمتونا وقال في ص 380 ورواه أبو عبيدة فذكر كما في المتن .
( 4 ) - القيامة : 17 18 .