فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيم ) * ( 1 ) أي وسطها ، قال حسان :
يا ويح أنصار النبيّ ونسله
* بعد المغيب في سواء الملحد ( 2 )
وتكون بمعنى غير ، كقولك للرجل : أتيت سواك أي غيرك ، ومعنى ضلّ ها هنا الذهاب عن الاستقامة ، قال الأخطل :
كنتَ القذى في موج أكدر مزبد
* قذف الأتيّ به فضلّ ضلالا ( 3 )
أي ذهبت يميناً وشمالاً ، والسبيل والطريق والمذهب نظائر ، ويقال : أسبل اسبالاً وسبّله تسبيلاً والسبيل يذكّر ويؤنّث ، والجمع السبل .
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها والتعلّق بينهما أنّه لما دلّ الله بما تقدّم من الآيات على تدبير الله لهم فيما يأتي به من الآيات وما ينسخه فكأنّه قال : أم لا ترضون بذلك فتخيّروا الآيات وتسألوا المحالات * ( كَمَا سُئِلَ مُوسَى ) * لأنّ الله تعالى إنّما يأتي بالآيات على ما يعلم فيها من المصلحة ، فإذا أتى بآية تقوم بها الحجة فليس لأحد الاعتراض عليها ، ولا له اقتراح غيرها ، لأنّه تعنّت إذ قد صح البرهان بها .
وقوله : * ( وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ ) * معناه من يستبدل الكفر يعني الجحود بالله وبآياته بالتصدّيق بالله وبآياته وبالإقرار به .
وقال بعضهم : عبّر بالكفر ها هنا عن الشدّة ، وبالإيمان عن الرخاء .
هامش
( 1 ) - الدخان : 47 .
( 2 ) - ديوانه : 98 ، وروايته رهطه بدل نسله . والقصيدة يرثي بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المغيب من غيب : وارى . اللحد : القبر .
( 3 ) - ديوانه : 50 ، القذى : ما يكون فوق الماء من أوساخ . وقوله : اكدر : بحر كدر بعد صفاء مزبد : بحر هائج يقذف بالزبد . الأتيّ : السيل . ورواية الديوان : في لج اكدر .