تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

اختلف المفسّرون في سبب نزول هذه الآية ، فروي عن ابن عباس أنّه قال : قال رافع بن خزيمة ، ووهب بن زيد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إئتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرأه ، وفجّر لنا أنهاراً ، نتّبعك ونصدّقك ، فأنزل الله في ذلك من قولهما : * ( أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ ) * . وقال الحسن : عنى بذلك المشركين من العرب لمّا سألوه فقالوا : * ( أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ) * ( 1 ) وقالوا : * ( أَوْ نَرَى رَبَّنَا ) * ( 2 ) . وقال السدي : سألت العرب محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأتيهم بالله فيروه جهرة . وقال مجاهد : سألت قريش محمداً أن يجعل لهم الصفا ذهباً ، فقال : نعم هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل ، فأبوا ورجعوا . وقال أبو عليّ : روي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سأله قومه أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات أنواط ، وهي شجرة كانوا يعبدونها ، ويعلّقون عليها التمر ، وغيره من المأكولات ، كما سألوا موسى : * ( اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) * ( 3 ) . ومعنى * ( أم ) * في قوله : * ( أَمْ تُرِيدُونَ ) * التوبيخ ، وإن كان لفظها لفظ الاستفهام كقوله تعالى : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ) * ( 4 ) . وقوله : * ( سَوَاءَ السَّبِيل ) * معناه قصد الطريق - على قول الحسن - وسواء بالمدّ تكون على ثلاثة أوجه بمعنى قصد وعدل ، وبمعنى وسط ، كقوله : * ( خُذُوهُ

هامش
( 1 ) - الإسراء : 92 .
( 2 ) - الفرقان : 21 .
( 3 ) - الأعراف : 138 .
( 4 ) - البقرة : 28 .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 343 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان