تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عسلاً ناطفاً وماء فراتا * وحليباً ذا بهجة مثمورا ( 1 )
الناطف : القاطر والصافي من اللبن . يسقط على بني إسرائيل ممّا منّ الله عليهم أي أحسن به إليهم . وأما السلوى فقال ابن عباس : هو السماني ، وقيل : هو طائر كالسماني وواحده سلوى .

سبب نزول المنّ والسلوى :

وكان سبب إنزال المنّ والسلوى عليهم أنّه لما ابتلاهم الله تعالى بالتيه ، حين قالوا لموسى : * ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) * ( 2 ) فأمرهم بالمسير إلى بيت المقدس ، فلما ساروا تاهوا في قدر خمس فراسخ أو ستة ، فلمّا أصبحوا ساروا عادين فأمسوا ، فإذا هم في مكانهم الّذي ارتحلوا منه فلم يزالوا كذلك ، حتى تمت أربعين سنة ، تفضل عليهم في تلك الحال ، وأحسن إليهم ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وكانت ريح الجنوب تحشره عليهم ، قال ابن جريج : كان الرجل إذا أخذ من المنّ والسلوى زيادة على طعام يوم واحد ، فسد إلاّ يوم الجمعة فإنّهم إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد . وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : المنّ كان ينزل على بني إسرائيل من بعد طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس فمن نام في ذلك الوقت ، لم ينزل عليه نصيبه ، فلذلك يكره النوم في هذا الوقت إلى بعد طلوع الشمس .

هامش
( 1 ) - ناطف قطر والفرات : أشد الماء عذوبة .
( 2 ) - المائدة : 24 .