تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

وأمّا المنّ قال ابن عباس : هو المن الّذي يعرفه الناس يسقط على الشجر ، وقال قتادة : كان المنّ ينزل عليهم مثل الثلج ، وقيل : هو عسل ، وقيل : خبز مرقق ، وقيل : هو الزنجبيل ، وقيل : هو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار وطعمه كالشهد والعسل ، عن مجاهد . وقال الزجاج : جملة المنّ ما منّ الله تعالى على عباده ممّا لا تعب فيه ولا نصب ، وروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : “ الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ” ( 1 ) . قال بعض أهل العلم : يعني بمائها الوسمي الّذي يكون منها الكمأ وهو أول مطر يجيئ في الخريف ، وقيل : هو الّذي يسقط على الثمام . والمنّ حلوٌ كالعسل ، وإياه عنى الأعشى في قوله :

لو أطعموا المنّ والسلوى مكانهم * ما أبصر الناس طعماً فيهم نجعا ( 2 )
وجعله أمية بن أبي الصلت في شعره عسلاً فقال :
ورأى الله أنّهم بمضيع * لا بذي مزرع ولا معمورا ( 3 ) فنساها عليهم غاديات * ومرى مزنهم خلايا وخورا ( 4 )
هامش
( 1 ) - رواه أحمد والشيخان والترمذي من حديث سعيد بن زيد ، ورواه أحمد والشيخان وابن ماجة من حديث أبي سعيد وجابر .
( 2 ) - ديوانه . ومن قصيدة طويلة يمدح بها ذا التاج هوذة بن عليّ الحنفي صاحب اليمامة . الطعم : مآكل من الطعام . ونجع الطعام في الإنسان : استمرأه آكله وصلح عليه .
( 3 ) - ديوانه ، يقال : هو بدار مضيعة كأنّه فيها ضائع . مزرع مصدر ميمي من زرع يعني ليس بذي زرع . معمور آهل ونصب معموراً عطفاً على بذي مزرع .
( 4 ) - فنساها من نسأها ، ونسأ الدابة زجرها وساقها . غاديات جمع غادية وهي السحابة التي تنشأ غدوة . ومرى الناقة مراً مسح ضرعها لتدر . والمزن جمع مزنة وهي السحابة ذات الماء . وخلايا جمع خلية وهي الناقة التي خليت للحلب لغزارة لبنها . الخور : إبل حمر تميل إلى الغبرة .