مات سنة تسع وأربعين ومائتين .
وقال السراج : سمعته يقول : أدخلت على المأمون ثلاث مرات ، رفع إليه أنى آمر
بالمعروف ، وكان قد نهى عن ذلك ، فأدخلت فقال : أنت تأمر بالمعروف ؟ قلت :
لا ، ولكن أنهى عن المنكر . قال : فرفعني على ظهر رجل ، وضربني خمس درر ،
وخلاني .
ورفع إليه أنى أشتم عليا ، فأدخلت عليه ، فقال : تشتم عليا ؟ فقلت : صلى الله
على مولاي وسيدي على يا أمير المؤمنين ! إني لا أشتم يزيد ، لأنه ابن عمك ، أفأشتم
مولاي على ؟ قال : خلوا سبيله . وذهب بي إلى أرض الروم في المحنة ، فلما مات
أطلقت .
1872 - الحسن بن الصباح الإسماعيلي الملقب بألكيا ( 1 ) ، صاحب الدعوة النزارية
وجد أصحاب قلعة الموت .
كان من كبار الزنادقة ، ومن دهاة العالم ، وله أخبار يطول شرحها لخصتها في
تاريخي الكبير ، في حوادث سنة أربع وتسعين وأربعمائة .
وأصله من مرو ، وقد أكثر التطواف ما بين مصر إلى بلد كاشغر ، يغوى
الخلق ويضل الجهلة ، إلى أن صار منه ما صار . وكان قوى المشاركة في الفلسفة
والهندسة ، كثير المكر والحيل ، بعيد الغور ، لا بارك الله فيه .
قال أبو حامد الغزالي - في كتاب سر العالمين : شاهدت قصة الحسن بن الصباح
لما تزهد تحت حصن الموت ، فكان أهل الحصن يتمنون صعوده إليهم ويمتنع ، ويقول :
أما ترون المنكر كيف فشا وفسد الناس ! فتبعه خلق ، ثم خرج أمير الحصن يتصيد ،
فنهض أصحابه ، وملكوا الحصن ، ثم كثرت قلاعهم .
وقال ابن الأثير : كان الحسن بن الصباح شهما كافيا عالما بالهندسة والحساب
والنجوم والسحر وغير ذلك .
هامش
( 1 ) ل : العباد .