فركضت على إثر النظارة ، حتى وافينا باب الأمارة ، وهناك صاحب المعونة متربعا في
دسته ، ومروعا بسمته .
فقال له الشيخ : أعز الله الوالي ، وجعل كعبه العالي ، إني كفلت هذا الغلام فطيما ،
وربيته يتيما ، ثم لم آله تعليما .
فلما مهر وبهر ، جرد سيف العدوان وشهر ، ولم أخله يلتوي علي ويتقح ، حين يرتوي
مني ، ويلتقح .
فقال له الفتى : علام عثرت مني ، حتى تنشر هذا الخزي عني ؟ ! فوالله ما سترت
وجه برك ، ولا هتكت حجاب سترك ، ولا شققت عصا أمرك ، ولا ألغيت تلاوة شكرك .
فقال له الشيخ : ويلك ، وأي ريب أخزى من ريبك ، وهل عيب أفحش من عيبك ،
وقد ادعيت سحري واستلحقته ، وانتحلت شعري واسترقته ؟ ! واستراق الشعر عند الشعراء
أفظع من استراق البيضاء والصفراء ، وغيرتهم على بنات الأفكار كغيرتهم على البنات
الأبكار .
فالتفت الوالي إلى الغلام ، وقد نصل له أسهم الملام ، وقال : تبا لك من خريج
مارق ، وتلميذ سارق ) .
وما أحسن قول الأديب ناصر الدين الحسن بن شاور الكناني :
سارق الشعر على الأبيات عاد أي عاد
وهو لص آمن من قطع كف في فساد
إنما قطع يديه قطعكم عنه الأيادي
فكيف يترك هذا وعزيز العلم يغير عليه ، وينسب ما ليس له فيه يد إليه ، ويوجه
إلى الخيانة في كتبنا وجهه ، ويسير في باب الإغارة إلى كل وجهه ، ويسرق من ذخائر كنوزنا
جواهر نفائس لا ملك له فيها ولا شبهة ؟ !
الكشف المثالي عن سرقات سليم الهلالي — صفحة 24
مساهمون: أحمد الكويتي
ص٢٤