فإن كان صادقا في أنه القائل المتضلع ، والجامع المتتبع ، فشكر الله مسعاه ، ، وبارك
فيما ادعاه ، وإن كان سارقا سالخا ، وناسخا ماسخا ، وكاذبا في دعوى اطلاعه على الأصول ، ومدعيا ما لا حاصل عنده به ولا محصول ، ومغيرا على تصنيفي ، ومنتحلا
لتأليفي ؟ فلا يأمن أن يحرمه الله نفعه وثوابه ، وأن يعدم عليه نفسه وكتابه ، ثم لا يدفع عنه
كبير ولا جليل ، ولا يغني عنه صديق ولا خليل .
فليت شعري ما الذي ألجأه إلى ولوج هذا الباب وليس له طاقة ؟ ! وما الذي اضطره
إلى التنبيه بأهل الإفاقة ، وهو من أهل الفاقة ؟ !
فإن ظن أنه يربح بذلك ، فإنما هو يخسر ، وإن توهم أنه يدعى بذلك رأسا فإنما هو
رأس منسر .
وأغار منهما على كل نفيس قدره وسني ، فيستفيد ولا يعترف ، وينكر ما أضحى له
من بحار كتبنا يغترف ، فليدك دكا ، وليشك في دفتر الخائنين شكا ، ولتبك عنقه كما بكت
بمكة أعناق الجبابرة بكا ، وإن زكاه أحد فما خائن عندنا بمزكى .
والله إن سارقا يسرق الأشعار ، وهي بالنسبة إلى العلم رخيصة الأسعار ، فيعز على
المسروق منه ويشتد ، وينبه على سرقته ويعتد ، ويساعده على ذلك أهل الأدب ، وينتدبون
لافضاحه مع من انتدب ، ويؤلفون الكتب في هتكه ، ويدرجونه في حيز المهمل وسلكه ،
ألم تر إلى كتاب ( الحجة في سرقات ابن حجة ) .
وعقد علماء البيان في كتبهم السرية بابا في السرقات الشعرية ، كل ذلك في إعطاء
الفضائل حقها ، وتوفية بنسبة الحقوق إلى من استحقها .
وما أحسن الفصل الذي ذكره الحريري في ( مقاماته ) ، حيث قال :
( فبرزت يوما إلى الحريم ، لأروض طرفي ، وأجيل في طرقه طرفي ؟ فإذا فرسان
متتالون ، ورجال منثالون ، وشيخ طويل اللسان ، قصير الطيلسان ، قد لبب فتى خلق
الجلباب ، قويم الشباب .
الكشف المثالي عن سرقات سليم الهلالي — صفحة 23
مساهمون: أحمد الكويتي
ص٢٣