وإنما للمجتهدين في تصانيفهم أمران :
استنباط مسألة لم يسبقوا إلى استنباطها من حديث أو قرآن .
واستدلال بآية أو حديث على مسألة سابقة قد يطرقها النكران .
ولهذا ذكر قوم من الخصائص ما لم يورد في الكتب الفقهية ، آخذين لها من الآثار
والأحاديث المروية .
أفيسوغ لأحد أن يورد هذه الخصائص غير معزوة إلى من استخرجها من الأئمة ؟
قائلا : إنها موجودة في ضمن الأحاديث ، فلا تنسب إلى من تتبع ذلك وأمه ؟ !
معاذ الله ، بل حتى يعزو كل واحدة إلى من عدها ، ويعطي كل مسألة من العلم حقها
وحدها ، كذلك فعل الأئمة ، ونالوا بذلك المراتب العلية الجمة .
وحكي لي عن الحافظ ابن حجر أنه حشا نسخته من " ( الطبقات ) ، بزوائد من
التواريخ القديمة ، لو جردت ، لكانت في عدة ورقات ، فاستعارها كبئر من تلامذته حافظ
مفيد ، فأخذ يصنف ( طبقات ) جمع فيها الأصل والمزيد ، وعزا الزيادات للأصول التي نقل
منها أستاذه ، ولم ينبه عل أنه اعتمد عل خطه وأنه إليه ملاذه ، فكتب له ورقة يلومه فيها
أشد اللوم ، ويقول له أما بلغك ما ورد في ذلك عن القوم ؟ ! ولكن قد حرمت بذلك خيرا
كثيرا ، وفضلا كبيرا .
فوالله ما طلعت لتلك ( الطبقات ) طالعة ، ولا رآها أكثر الناس ، ولا طرق خبرها
مسامعه .
وهكذا سنة الله فيمن أغار على كتب المصنفين ، ولم يؤد الأمانة من المؤلفين ، أن
يخمل ذكره وذكر كتابه ، ويعدم النفع به في الدنيا إلى يوم مآبه .
وسرق لي كتابا ثالثا ، وهو المختصر المسمى ( طي اللسان عن ذم الطيلسان ) أغار
على جميع ما أودعت فيه ، وصدر ما أورده ب ( قلت ) ، كأنه الذي أقام دهرا يتتبعه ويقتفيه ،
فجعل ذلك من تتبعه وقوله ، وأثبته عل أنه من ذخائر كنزه وطوله .
الكشف المثالي عن سرقات سليم الهلالي — صفحة 22
مساهمون: أحمد الكويتي
ص٢٢