« 82 » - وقال ( عليه السلام ) : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فإن الله عز وجل بعث محمدا فأمره
بالصبر والرفق ، فقال : * ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا *
وذرني والمكذبين اولي النعمة ) * ( 1 ) وقال تبارك وتعالى : * ( ادفع بالتي هي
أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين
صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) * ( 2 ) فصبر ( صلى الله عليه وآله ) حتى نالوه بالعظائم ورموه
بها فضاق صدره ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولقد تعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون
* فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) * ( 3 ) .
ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك ، فأنزل الله عز وجل : * ( قد نعلم أنه ليحزنك الذي
يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت
رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) * ( 4 ) .
فألزم نفسه الصبر فتعدوا فذكروا ( 5 ) الله تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال :
صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي ، فأنزل
الله عز وجل : * ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا
من لغوب * فاصبر على ما يقولون ) * ( 6 ) .
فصبر ( صلى الله عليه وآله ) في جميع أحواله ، ثم بشر بالأئمة ووصفهم بالصبر ، فقال جل
ثناؤه : * ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا
يوقنون ) * ( 7 ) فعند ذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر
هامش
( 1 ) المزمل ( 73 ) : 10 و 11 .
( 2 ) فصلت ( 41 ) : 34 و 35 .
( 3 ) الحجر ( 15 ) : 97 و 98 .
( 4 ) الأنعام ( 6 ) : 33 و 34 .
( 5 ) في نسخة ألف " فذكر " .
( 6 ) ق ( 50 ) : 38 و 39 .
( 7 ) السجدة ( 32 ) : 24 .