ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب فيصيره
العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله
ورضاه عن نفسه ( 1 ) ، حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد
التقصير فيتباعد عند ذلك مني وهو يظن أنه يتقرب إلي ، فلا يتكل
العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا
أنفسهم ، [ وأفنوا ] أعمارهم ( 2 ) في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في
عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جناتي
وعظيم عنايتي وجزيل جناني ورفيع الدرجات العلى في جواري ، ولكن
برحمتي فليثقوا وبفضلي فليفرحوا وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا ( 3 ) ، فإن
رحمتي عند ذلك تداركهم وبمني أبلغهم رضواني ومغفرتي وألبسهم
عفوي ، فإني أنا الله الرحمان الرحيم وبذلك تسميت ( 4 ) .
« 1814 » - من كتاب الشهاب : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاث مهلكات وثلاث منجيات ،
فالثلاث المهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ،
والثلاث المنجيات : خشية الله في السر والعلانية ، والقصد في الفقر
والغنى ، والعدل في الغضب والرضا ( 5 ) .
« 1815 » - قال مطرف : لان أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما
وأصبح متعجبا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة ألف زيادة " عند حد التقصير " .
( 2 ) في نسخة ألف هكذا " اجتهدوا وتعجبوا أنفسهم وأعمالهم " .
( 3 ) في نسخة ألف هكذا " تداركهم مني ينقلهم رضواني ، ومغفرتي يلبسهم عفوي " .
( 4 ) الكافي : 2 / 60 / 4 ، البحار : 69 / 318 / 31 .
( 5 ) الزهد للحسين بن سعيد : 68 ، الخصال : 84 ، البحار : 69 / 314 / 13 .
( 6 ) في المصادر : معجبا ولعله الصحيح .