ثم الحسد وهو معصية ابن آدم حين حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك
حب النساء وحب الدنيا وحب الرئاسة وحب الراحة وحب الكلام وحب
العلو وحب الثروة ، فصرن سبع خصال ، فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ،
فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة ،
والدنيا دنيان : دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة ( 1 ) .
« 1556 » - عن أبي جميلة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كتب أمير المؤمنين - صلوات الله
عليه - إلى بعض أصحابه يعظه : أوصيك ونفسي بتقوى الله ، من لا تحل
معصيته ولا يرجى غيره ولا الغنى إلا به ، فإن من اتقى الله عز وقوى وشبع
وروى ورفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين
للآخرة ، فأطفأ بضوء ( 2 ) قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا ، فقدر حرامها
وجانب شبهاتها ، وأضر والله بالحلال الصافي إلا ما لابد له من كسرة يشد
بها صلبه ، وثوب يواري به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه ، ولم يكن له
فيما لابد منه ثقة ولا رجاء فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء ، فجد
واجتهد وأتعب بدنه حتى بدت الأضلاع ، وغارت العينان فأبدله الله من
ذلك قوة في بدنه وشدة في عقله ، وما ادخر له في الآخرة أكثر ، فارفض
الدنيا ، فإن حب الدنيا يعمي ويصم ويبكم ويذل الرقاب ، فتدارك ما بقي
من عمرك ولا تقل غدا وبعد غد ، فإنما هلك من مضى قبلكم بإقامتهم
على الأماني والتسويف ، حتى أتاهم من الله أمرهم بغتة وهم غافلون ،
فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة وقد أسلمهم الأهلون
والأولاد ، فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض الدنيا وعزم ليس فيه
انكسار ولا انخذال ، أعاننا الله وإياك على طاعته ووفقنا وإياك لمرضاته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 130 / 11 وص 317 / 8 ، البحار : 70 / 19 / 9 .
( 2 ) في نسخة ألف " بصر بدل بضوء " .
( 3 ) الكافي : 2 / 136 / 23 ، البحار : 70 / 75 / 39 .