« 1148 » - قال الصادق ( عليه السلام ) : بينا إبراهيم خليل الرحمان في جبل بيت المقدس
يطلب المرعى لغنمه ، إذ ( 1 ) سمع صوتا فإذا هو برجل قائم يصلي ، طوله
اثنا عشر شبرا ، فقال إبراهيم له : يا عبد الله ، لمن تصلي ؟ قال : لإله السماء ،
فقال إبراهيم : هل بقي أحد من قومك غيرك ؟ قال : لا ، قال : فمن أين
تأكل ؟ قال : أجتني من الشجر في الصيف وآكله في الشتاء ، قال : فأين
منزلك ؟ قال : فأومأ بيده إلى جبل ، فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : هل لك أن تذهب بي
معك فأبيت عندك الليلة ؟ فقال : إن قدامي ماء لا يخاض ، قال : كيف
تصنع ؟ قال : أمشي عليه ، قال : فاذهب بي معك فلعل الله أن يرزقني ما
رزقك ، قال : فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء ، فمشى
ومشى عليه إبراهيم معه حتى انتهيا إلى منزله .
فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : أي الأيام أعظم ؟ فقال له العابد : يوم يدان الناس
بعضهم من بعض ، قال : فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي فندعو الله عز وجل أن
يؤمننا شر ذلك اليوم ؟ فقال له : وما تصنع بدعوتي ؟ فوالله إن لي لدعوة
منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشئ ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : أولا أخبرك
لأي شئ احتبست دعوتك ؟ قال : بلى ، قال له : إن الله عز وجل إذا أحب عبدا
احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه ، وإذا أبغض عبدا عجل له
دعوته أو ألقى في قلبه اليأس منها .
ثم قال له : وما كانت دعوتك ؟ قال : مر بي غنم ومعه غلام له ذوابة ( 2 ) ،
فقلت : يا غلام ، لمن هذا الغنم ؟ قال : لإبراهيم خليل الرحمان ، فقلت :
اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : فقد
استجاب لك ، أنا إبراهيم خليل الرحمان ، فعانقه ، فلما بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) في نسخة ألف " إذا " .
( 2 ) في نسخة ألف " ومعها غلام له دابة " .