( 1 )
العلم ومعلومه وانّه كيف يكشف عن معلوم سواه وما للعلم من الزنة والقيمة
مسألة العلم والمعلوم ، والبحث عن مقدار كشفه عن معلومه ، تعد من الرعيل الأوّل في الفلسفة بالنسبة إلى سائر المسائل الفلسفية ، وفيها أبحاث مهمة جداً ولها منزلة عظيمة ، لأنّ الإنسان ما زال ممارساً بعلمه ومزاولًا بإدراكه لا بمعلومه الخارجي .
وليس هذا اعترافاً منّا بمبادئ السفسطة الهدّامة لكلّ فضيلة رابية ، إذ فرق بين مقالنا ومزعمتهم ، فإنّ السوفسطائي لا يتطلّب في تقلّبه وبحثه سوى العلم ولا يحاول إلّا إيّاه ، ونحن نطلب المعلوم الخارجي ولكن لا نصل إلّا إلى العلم ( الصورة الحاكية عن واقع سواه ) وكم فرق بين الرأيين .
وقد علم كل من له أدنى إلمام بالفلسفة ، أنّ العلم يتّحد مع معلومه الخارجي من حيث الماهية ، ويفترق عنه من حيث الوجود ، فالصورة الذهنية من النار ، نار ، والخارجية أيضاً نار ، فهما من حيث الحد الماهوي ليستا إلّا شيئاً واحداً ( مفهوم النار ) لكنّهما حسب الوجود مختلفان ، فالصورة الذهنية من النار لا يترتب عليها ما يترتب على النار الخارجية من الإضاءة والإحراق .