في العقليات ، ويهتم بالجهاد ، ويقيم للناس الصلاة .
وفيها توفي أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي الكوفي المقرئ الحافظ ، نزيل مصر ، وقيل في السنة التي قبلها .
سنة تسع وثلاثين ومائتين
فيها غزا المسلمون حتى شارفوا القسطنطينية ، فأغاروا وأحرقوا ألف قرية ، وقتلوا وسبوا . وفيها عزل يحيى بن أكثم من القضاء ، وصودر ، ، وأخذ منه ألف دينار ، وفيها توفي الحافظ عثمان بن أبي شيبة العبسي الكوفي ، وكان أسن من أخيه أبي بكر ، رحل وطوف ، وصنف التفسير والمسند ، وحضر مجلسه ثلاثون ألفاً .
أربعين ومائتين
فيها توفي قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد " بضم الدال المهملة مكررة في أوله وآخره ، والهمزة والمد ، بينهما على وزن فواد " ، الإيادي عن ثمانين سنة ، وكان فصيحاً مفوهاً جواداً ممدحاً ، وكان من أصحاب واصل بن عطاء المعتزلي ، وهو الذي شغب على ، الإمام أحمد بن حنبل ، وأفتى بقتله . وكان قد مرض بالفالج قبل موته نحو أربع سنين ، ونكب وصودر . وهو أول من افتتح الكلام مع الخلفاء ، وكان لا يبدؤهم أحد حتى يبدؤوه .
وقال أبو العيناء : كان ابن أبي دؤاد فصيحاً شاعراً مجيداً بليغاً ، وما رأيت رئيساً قط أفصح ولا أنطق منه ، وقد ذكره دعبل بن علي الخزاعي في كتابه الذي جمع فيه أسماء الشعراء ، وروى له أبياتاً حساناً . وكان يقول : ثلاث ينبغي أن يبخلوا أقدارهم : العلماء وولاة العدل والإخوان . فمن استخفت بالعلماء أهلك دينه ، ومن استخف بالولاة أهلك دنياه ، ومن استخف بالإخوان أهلك مروءته .
وقال إبراهيم بن الحسن : كنا عند المأمون ، فذكروا من بايع من الأنصار ليلة العقبة ، واختلفوا في ذلك ، ثم دخل . ابن أبي دؤاد فعدهم واحداً واحداً بأسمائهم ، وكناهم وأنسابهم ، فقال المأمون : إذا استجلس الناس فاضلاً ، فمثل أحمد ، فقال أحمد : بل إذا جالس العالم خليفة فمثل أمير المؤمنين الذي يفهم ، وكان أعلم بما يقوله منه ، ومن كلام أحمد : . ليس بكامل من لم يحمل وليه على منبر ولو أنه حارس ، وعدوه على جذع ولو أنه وزير .