نصر السراج عبد الله بن علي الطوسي .
وفيها توفي الحافظ صاحب التصانيف ، وأحد أئمة الحديث ، أبو أحمد الحاكم محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري . روى عن ابن خزيمة ، وعبد الله بن زيدان محمد بن الفيض الغساني وغيرهم ، وأكثر الترحال ، وكتب ما شاء الله . قال الحاكم ابن البيع : أبو أحمد الحافظ إمام عصره ، صنف على الصحيحين ، وعلى جامع الترمذي ، وألف " كتاب الكنى " ، و " كتاب العلل " ، و " كتاب الشروط " ، و " المخرج على المزني " ، وولي قضاء الشاش ، ثم قضاء طوس ، ثم قدم نيسابور ، ولزم مسجده ، وأقبل على العبادة والتصنيف ، وكف بصره قبل موته بسنتين رحمة الله عليه .
سنة تسع وسبعين وثلاثمائة
فيها وفي التي تليها اشتد البلاء ، وعظم الخطب ببغداد بأمر العبادين ، صاروا حزبين ، ووقعت بينهم حروب ، واتصل القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة ، وقتل طائفة ونهبت أموال الناس ، وتواترت الفتن وأحرق بعضهم دروب بعض .
وفيها توفي شرف الدولة سلطان بغداد ابن السلطان عضد الدولة الديلمي ، وكان فيه خير وقلة ظلم ، وكان موته بالاستسقاء ، ولي بعده أخوه أبو نصر .
وفيها توفي الإمام العالم المتكلم أحد أئمة الأشعرية الكبار في وقته ، وعنه أخذ أبو علي بن شاذان : محمد بن أحمد أبو جعفر الجوهري البغدادي النقاش .
وفيها توفي أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الإشبيلي ، شيخ العربية بالأندلس وصاحب التصانيف . وأدب المؤيد بالله ولد المستنصر ، كان واحد عصره في علم النحو وحفظ اللغة ، أخبر أهل زمانه بالإعراب والمعاني والنوادر ، إلى علم السير والأخبار ، ، يكن مثله في وقته . وله كتب تدل على وفور علمه ، منها مختصر " كتاب العين " ، و " كتاب طبقات النحويين واللغويين " في المشرق والأندلس ، من زمن أبي الأسود الدؤلي إلى زمنه وعدة كتب أخرى ، وتولى قضاء أشبيلية ، وكان كثيراً ما ينشد :
الفقر في أوطاننا غربة * والمال في الغربة أوطان
والأرض شيء كلها واحد * والناس إخوان وجيران