فانهزمت الديلم ، وقتل منهم نحو ثلاثة آلاف ، وكانوا مع صمصام الدولة ، وكانت الترك مع أخيه ، شرف الدولة ، فخفوا به وقدموا به بغداد ، فأتاه الخليفة الطائع طائعاً يهنئه ، ثم خفي خبر صمصام الدولة فلم يعرف .
وفيها توفي الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي البلخي . سمع الكثير ، وخرج لنفسه معجماً ، وحدث بصحيح البخاري عن الفربري .
وفيها توفي الواعظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان الصوفي الرازي .
سنة سبع وسبعين وثلاثمائة
فيها رفع شرف الدولة عن العراق مظالم كثيرة ، فمن ذلك أنه رد على الشريف أبي الحسين محمد بن عمر جميع أملاكه ، وكان مبلغها في العام ألفي ألف وخمسمائة درهم ، وكان الغلاء ببغداد دون الوصف .
وفيها توفي الإمام النحوي أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي ، اشتغل ببغداد ، ودار البلاد ، وأقام بحلب عند سيف الدولة ابن حمدان . وكان إمام وقته في علم النحو ، وجرت بينه وبين المتنبي مجالس ، ثم انتقل إلى بلاد فارس ، وصحب عضد الدولة ، وتقدم عنده ، وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة : أنا غلام أبي علي في النحو . وصنف له " كتاب الإيضاح والتكملة " في النحو ، وله تصانيف أخرى تزيد على عشرة .
ويحكى أنه كان يوماً في ميدان شيراز ، يساير عضد الدولة ، فقال له : أنصب المستثنى في قولنا قام القوم إلا زيداً فقال الشيخ : بفعل مقدر . فقال له : كيف تقديره . فقاد : أستثني زيداً ، فقال عضد الدولة : هلا رفعته ، وقررت الفعل ، امتنع زيد . فانقطع الشيخ وقال : الجواب ميداني ، ثم إنه لما رجع إلى منزله ، وضع في ذلك كلاماً ، وحمله إليه فاستحسنه . وذكر في كتاب الإيضاح أنه بالفعل المتقدم تقويه إلا .
وحكى أبو القاسم بن أحمد الأندلسي قال : جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر فقال : إني لا أغبطكم على قول الشعر ، فإن خاطري لا يوافقني على قوله ، مع