تهيم فلا تدري إلى أين تنتهي * مولهة خبري تجوب الفيافيا
أضر بها حر الهجير فلم تجد * لغلتها من بارد الماء ساقيا
فلما عنت من خشفها انعطفت له * فألفته ملهوف الجوانح طاويا
فأوجع مني يوم شدت حمولهم * ونادى منادي الحي أن لا تلاقيا
ولما توفي غسله القاضي أبو محمد بن النعمان ، وكفنه في ستين ثوباً ، وحضر أخوه العزيز الصلاة عليه .
قلت : قد قدمت في سنة سبع وأربعين ترجمة تميم بن المعز ، وليس هو هذا ، بل ذلك حميري وأفقه . هذا في اسمه واسم أبيه قد تشبهان ، فلهذا انتبهت عليه . والمتقدم هو الممدوح بالبيتين المتقدمين في ترجمته ، أعني قول ابن رشيق في أولهما أصح ، وفي آخرهما عن كف الأمير تميم .
سنة خمس وسبعين وثلاثمائة
فيها توفي الحافظ أبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي الصغير ، رحل وطوف وجمع وصنف .
وفيها توفي أبو مسلم ابن مهران الحافظ العابد العارف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران البغدادي . رحل إلى البلدان ، منها خراسان والشام والجزائر وبخارى وصنف المسند ، ثم تزهد وانقبض عن الناس ، وجاور بمكة . وكان يجتهد أن لا يظهر للمحدثين ، ولا لغيرهم . قال ابن أبي الفوارس : صنف أشياء كثيرة ، وكان ثقة زاهداً ما رأينا مثله .
وفيها توفي الإمام الشهير الفقيه الكبير أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الداركي الشافعي نزيل نيسابور ثم بغداد . انتهى إليه معرفة المذهب ، قال أبو حامد الأسفراييني : ما رأيت أفقه منه ، وقال غيره : كان صاحب وجه في المذهب ، تفقه على أبي إسحاق المروزي ، وحدث عن جده لأمه الحسن بن محمد الداركي . ودارك من قرى أصفهان .
وفيها توفي الأبهري القاضي ، أبو بكر التميمي ، صاحب التصانيف ، وشيخ المالكية العراقيين . سئل أن يلي قضاء القضاة ، فامتنع رحمه الله تعالى .
سنة ست وسبعين وثلائمائة
فيها وقع قتال بين الديلم وكانوا تسعة عشر ألفاً وبين الترك ، وكانوا ثلاثة آلاف ،