تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ذلك أيضاً أن في كل ثلاث مراحل إلا خمسة أميال وثلث في السير إلى جهة الشمال يرتفع القطب درجة ، ويكون عرض البلد الذي انتهى إليها زائداً بدرجة على عرض التي ابتدأ بالسير منها ، بالثلاث المراحل المذكورة ، إذ كانت المرحلة أربعاً وعشرين ميلاً ، كما قدروها في مسافة القصر . ومما يدلك على صحة هذا ، أن عرض " المدينة المشرفة " تزيد على عرض مكة المعظمة بثلاث درج ، والله أعلم . وهذا لعمري يخالف ما قيل في أثر ، وورد في الخبر أن الأرض مسيرة خمسمائة عام ، والله سبحانه العلام . رجعنا إلى كلام ابن خلكان وقال : يعلم ما في الأرض من المعمور ، وهو قدر ربع الكرة بطريق التقريب ، وقد انتشر الكلام ، وخرجنا عن المقصود ، ولكنه ما خلا عن فائدة أحببت إثباتها ، ليقف عليها من يستنكر ما قالوه في تضعيف الخبر المذكور في رقعة الشطرنج ، يعني أنه يبلغ قدره إلى ما ذكر ، وإن كان ذلك مما يستنكر . ثم قال : ولنرجع إلى حديث الصولي : حكى المسعودي في كتاب مروج الذهب قال : وقد ذكر أن الصولي في بدء دخوله على الإمام المكتفي لعب مع الماوردي بالشطرنج ، وكان الماوردي متقدماً عند المكتفي ، متمكناً من قبل ، معجباً به للعب ، فلما لعبا جميعاً بحضرة المكتفي حمد المكتفي حسن رأيه في الماوردي ، وتقدم الحرمة والألفة على نصرته وتشجيعه وتنبيهه ، حتى أدهش ذلك الصولي في أول وهلة ، فلما اتصل اللعب بينهما ، وجمع له الصولي هذه وقصده بكليته ، غلبه غلبة لا يكاد يرد عليه شيئاً ، وتبين حسن لعب الصولي للمكتفي ، فعدل عن هواه ونصرته للماوردي ، وقال له عاد ماء وردك بولاً . قال ابن خلكان : وأخبار الصولي ، وما جرى له أكثر من أن تحصى ، ومع فضائله والاتفاق على تفننه في العلوم ، وخلاعته وظرافته ، ما خلا من منتقص هجاه هجواً لطيفاً ، وهو أبو سعيد العقيلي بضم العين المهملة وفتح القاف فإنه رأي له بيتاً مملوءاً كتباً ، قد صنفها ، وجلودها مختلفة الألوان ، وكان يقول : هذه كلها سماعي وإذا احتاج إلى معاودة شيء منها قال : يا غلام هات الكتاب الفلاني ، فقال أبو سعيد المذكور هذه الأبيات : إنما الصولي شيخ * أعلم الناس خزانة إن سألناه بعلم * طلب منه إبانة