تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وفيها توفي الإمام الحافظ علي بن حمشاذ بالشين والذال المعجمتين وبينهما ألف وفي أوله حاء مهملة مكسورة وميم مكسورة مشددة النيسابوري . رحل وطوف وصنف ، وله سند كبير وتفسير . توفي فجأة في الحمام . قال أحمد بن إسحاق الضبعي : صحبت علي بن حمشاذ في الحضر والسفر ، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة . وفيها توفي الفقيه الصالح محمد بن عبد الله بن دينار النيسابوري . قال الحاكم : كان يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ويصبر على الفقر ، ما رأيت في مشايخنا لأصحاب الرأي أعبد منه . وفيها توفي الحسن أخو الوزير علي بن مقلة .

سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة

فيها دخل سيف الدولة بن حمدان بلاد الروم في ثلاثين ألفاً ، فافتتح حصوناً ، وسبى وغنم . فأخذت الروم عليه الدروب ، واستولوا على عسكره قتلاً وأسراً ، ونجا هو في عدد قليل ، وتوصل من سلم بأسوأ حال . وفيها أعادت القرامطة الحجر الأسود إلى مكانه ، وكان بعض الأمراء قد دفع فيه لهم خمسين ألف دينار فأبوا . وفيها توفي الحافظ أبو محمد ، أحمد بن محمد الطوسي . قال الحاكم : كان أوحد عصره في الحفظ والوعظ ، وأخرج صحيحاً على وضع مسلم . وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني . صنف في الزهد وغيره ، وصحب العباد ، وكان من أكبر الحفاظ حديثاً ، قال الحاكم : هو محدث عصره ، مجاب الدعوة ، لم يرفع رأسه إلى السماء فيما بلغنا نيفاً وأربعين سنة . وفيها توفي القاهر بالله أبو منصور محمد بن المعتضد العباسي . وفيها توفي أبو نصر ، محمد بن محمد التركي الفارابي الحكيم المشهور ، صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى وغيرهما من العلوم . قيل : هو أكبر فلاسفة المسلمين ، لم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه ، والرئيس أبو علي بن سينا بكتبه تخرج ، وبكلامه انتفع في تصانيفه . خرج أبو نصر المذكور من بلده ، ولم يزل تنتقل به الأسفار إلى أن وصل إلى بغداد وهو يعرف اللسان التركي وعدة لغات غير العربي ، فشرع في اللسان العربي ،