تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
اثنتي عشرة سنة ، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فسألت أن يبعثوا بي إلى بصرة أسأل عنها . فجئت البصرة ، وسألت علماءها ، فلم يشفني ما سمعت ، فخرجت إلى عبادان إلى رجل يعرف بأبي حبيب حمزة بن عبد الله العبادي . فسألته عنها ، فأجابني ، أقمت عنده مدة أنتفع بكلامه ، وأتأدب بأدبه . ثم رجعت إلى تستر فجعلت قوتي اقتصاراً على أن يشتري لي بدرهم ، فرق من الشعير ، فيطحن ويختبز ، فأفطر عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة بغير ملح ولا أدام . وكان يكفيني ذلك الدرهم سنة ، ثم عزمت على أن أطوي ثلاث ليال ، ثم جعلتها خمساً ثم سبعاً حتى بلغت خمسة وعشرين ليلة ، وكنت على ذلك عشرين سنة ثم خرجت أسيح في الأرض سنين ، ثم عدت إلى " تستر " ، وكنت أقوم الليل كله . قلت : وله من الكرامات الشهيرات ما يطول ذكره ، بل يشق ويتعذر حصره ، من ذلك قصته المشهورة مع يعقوب بن الليث حين أصابته علة أعضلت الأطباء ، فقيل له : ولايتك رجل صالح ، يقال له سهل بن عبد الله ، فلو استدعيت به لعلة يدعو لك ، فاستدعى به ، فلما حضر قال : ادع لي ، فقال : كيف يستجاب دعائي فيك ، وفي سجنك محبوسون ؟ . فأطلق كل من في السجن ، فقال سهل : اللهم كما أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة ، فعوفي في وقته ، فعرض مالاً على سهل ، فأبى أن يقبل ، فقيل له : لو قبلته وفرقته على الفقراء . فنظر إلى الحصى في الصحراء ، فإذا هي جواهر فقال : من أعطي مثل هذا أيحتاج إلى مال يعقوب بن الليث ؟ وفيها توفي قاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الشوارب الأموي بصري . وكان رئيساً معظماً ديناً خيراً ، روى عن أبي الوليد الطيالسي .

سنة أربع وثمانين ومائتين

قال محمد بن جرير : فيها عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر ، فخوفه الوزير من اضطراب العامة ، فلم يلتفت . ومنع القصاص من الكلام ومن اجتماع الخلق في جوامع ، وكتب كتاباً فيه مصائب ومعائب . فقال القاضي يوسف بن يعقوب : يا أمير مؤمنين ، أخاف الفتنة عند سماعه . فقال : إن تحركت العامة وضعت فيهم السيف . قال :