تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ستة المجوس . وفيها توفي أبو العباس علي بن العباس المعروف بابن الرومي مولى عبيد الله بن عيسى بن أبي جعفر المنصور العباسي الشاعر المجيد المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب ، يغوص على المعاني النادرة ، ويستخرجها من مكامنها ، ويبرزها بأحسن صورة ، ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ، ولا يبقي فيه بقية ، وكان شعره غير مرتب ، فرتبه أبو بكر الصولي على الحروف ، وجمعه وراق بن عبدوس من جميع النسخ ، فزاد على كل نسخة مما هو على الحروف وغيرها نحو ألف بيت ، وله القصائد المطولة والمقاطيع البديعة ، وله في الهجاء والمديح كل طريق ومليح ، من ذلك قوله : كم ضن بالمال أقوام وعندهم * وفر ، وأعطى العطايا وهو يدان أراكم ووجوهكم وسيوفكم * في الحادثات إذا دجون نجوم منها معالم للهدى ومصالح * تجلو الدجى والأخريات رجوم لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد وإلا فما يبكيه منها وإنها * لأوسع مما كان فيه وأرغد وله من المعاني البديعة قوله : وإذا امرؤ مدح أمرأ لنواله * وأطال فيه فقد أراه هجاءه لو لم يقدر فيه بعد المستقى * عند الورود لما أطال رشاءه وكذلك قوله في ذم الخضاب : إذا دام للمرء السواد فما خلت * شبيبة ظن السواد خضابا فكيف يروم الشيخ أن خضابه * يظن سواداً أو يخال شبابا قال بعض علماء الأدب : ما سبقه إلى هذا المعنى أحد . وله في بغداد وقد غاب عنها . بلد صحبت به الشبيبة والصبا * ولبست ثوب العيش وهو جديد فإذا تمثل في الضمير رأيته * وعليه أغصان الشباب تميد وكان سبب موته في بغداد أن الوزير القاسم بن عبد الله وزير المعتضد كان يخاف من هجوه ، فدس عليه ابن فراس ، فأطعمه خشكنانة مسمومة ، وهي في مجلسه ، فلما أكلها أحس بالسم ، فقال له الوزير : إلى أين تذهب . فقال إلى الموضع الذي بعثتني إليه . فقال :