تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
سلم لي على والدي ، فقال : ما طريقي على النار . فخرج من مجلسه وأتى منزله ، وأياماً ثم مات . وكان الطبيب يتردد إليه ويعالجه بالأدوية النافعة للسم ، فزعم أنه غلط عليه في بعض العقاقير . قال إبراهيم بن محمد المعروف بنفطويه : رأيت ابن الرومي يجود بنفسه فقلت : ما حالك ؟ . فأنشد : غلط الطبيب على غلط مورده * عجزت موارده عن الإصدار والناس يلجون الطبيب وإنما * غلط الطبيب إصابة المقدار وكان الوزير المذكور سفاكاً للدماء الصغير والكبير منه على وجل ، لا يعرف أحد من أرباب الأموال منه نعمة ، فلما توفي سنة إحدى وسبعين في خلافة المكتفي ، وقد نيف الثلاثين ، قال فيه عبد الله بن الحسين بن سعد . شربنا عشية مات الوزير * سروراً ونشرب في ثالثه فلا رحم الله تلك العظام * ولا بارك الله في وارثه وفيها توفي قدوة السالكين ، وحجة الله على العارفين ، كريم المقامات وعظيم الكرامات ، الولي الكبير المعظم الشهير أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ، قدس الله روحه ، في شهر المحرم ، وله نحو من ثمانين سنة ، وله كلام جليل في السلوك والمواعظ وكان سبب سلوكه للطريق خاله محمد بن سوار ، فإنه قال : كنت ابن ثلاث سنين ، وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار ، وكان يقوم بالليل ، وكان يقول : يا سهل اذهب ونم ، فقد شغلت قلبي . وقال ليس يوماً خالي : ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ . فقلت : كيف أذكر ؟ . فقال : قل بقلبك في الليل في فراشك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسان : الله معي ، الله ناظري ، الله شاهدي ، فقلت ذلك عشر ليالي ، ثم أعلمته فقال : قلها كل سبع مرات ، فقلت ذلك ، ثم أعلمته فقال : قلها كل يوم إحدى عشرة مرة . كذا قال بعضهم ، وقال في الرسالة : قل في كل ليلة إحدى عشرة . وأرى هذا أصح وأنسب إذ الليل وقت الغفلة ، والذكر فيه أفضل . قال : فقلت ذلك ، فوقع في قلبي حلاوته . فلما كان بعد سنة قال لي : احفظ ما علمتك . ثم دم عليه إلى أن تدخل القبر ، فإنه سينفعك في الدنيا والآخرة ، قال : فلم يزل على ذلك سنين ، فوجدت له حلاوة في سري ، ثم قال لي يوماً خالي : كان الله معه وهو ناظره ، وشاهده كيف يعصيه ، إياك والمعصية . قال : فبعثوا بي إلى الكتاب فقلت : إني أخشى أن يفرق علي همي ، ولكن شارطوا المعلم أني أذهب إليه ساعة ، فأتعلم وأرجع . فحفظت القرآن وأنا ابن ست أو سبع ، وكنت أصوم الدهر وقوتي خبز الشعير