سنة اثنتين وثمانين ومائتين
فيها وقع الصلح بين المعتضد وخمارويه ، وتزوج المعتضد بابنة خمارويه على مهر مبلغه ألف ألف درهم ، فأرسلت إلى بغداد ، وبني بها المعتضد ، وقدم جهازها بألف ألف دينار ، وأعطت الذي مشى في الدلالة مائة ألف درهم .
وفي السنة المذكورة توفي الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الطوسي ، سمع يحيى بن يحيى التميمي فمن بعده ، وكان محدث الوقت وزاهده بعد محمد بن أسلم بطوس ، صنف المسند الكبير في مائتي جزء .
وفيها توفي العلامة أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي سمع مولاهم البصري الفقيه المالكي ، مات ببغداد فجأة وله ثلاث وثمانون سنة . سمع الأنصاري ومسلم بن إبراهيم وطبقتهما ، وصنف التصانيف في القراءة والحديث والفقه وأحكام القرآن والأصول ، وتفقه على أحمد بن المعدل ، وأخذ علم الحديث عن ابن المديني ، وكان إماماً في العربية حتى قال المبرد : هو أعلم بالتصريف مني .
وفيها توفي الحافظ أبو الفضل جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي البغدادي في رمضان ، سمع عفان وطبقته ، وكان ثقة متحرياً إلى الغاية .
وفيها توفي الحارث أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي صاحب المسند ، يوم عرفة وله ست وتسعون سنة .
وفيها توفي الحسين بن الفضل بن عمير البجلي الكوفي المفسر ، نزيل نيسابور ، كان آية في معاني القرآن ، صاحب فنون متعبداً ، قيل إنه كان يصلي في اليوم والليلة ست مائة ركعة ، وعاش مائة وأربع سنين . روى عن يزيد بن هارون والكبار .
وفيها توفي أبو الجيش خمارويه " بضم الخاء المعجمة وفتح الميم وبعدها ألف ثم راء ثم واو مفتوحتان ثم مثناة من تحت ثم هاء مكسورة " ، ابن أحمد بن طولون .
لما كان سنة ست وسبعين ومائتين تحرك الأفشين بن محمد صاحب أرمينية والجبال في جيش عظيم ، وقصد مصر ، فلقيه خمارويه في بعض عمال دمشق ، فانهزم الأفشين ، واستأمن أكثر عسكره ، وسار خمارويه حتى بلغ الفرات ودخل أصحابه الرقة ، ثم عادوا ، وقد ملك من الفرات إلى بلاد النوبة ، ولما مات المعتمد وتولى المعتضد الخلافة ، بادر إليه