تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
مخلد علامة فقيهاً مجتهداً صواماً قواماً متبتلاً عديم المثل . وفيها توفي الإمام الحافظ أحد العباد أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي البصري إنه كان يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة ، ويقال إنه روى من حفظه ستين ألف حديث . وفيها توفي محدث الأندلس قاسم بن محمد بن قاسم الأموي مولاهم الفقيه ، تفقه على الحارث بن مسكين وابن عبد الحكم ، وكان مجتهداً لا يقلد . قال رفيقه بقي بن مخلد : هو أعلم من ابن عبد الحكم . وقال ابن عبد الحكم : لم يقدم علينا من الأندلس أعلم من قاسم . وفيها توفي محدث مكة أبو جعفر محمد بن إسماعيل الصائغ . ومحدث دمشق أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد . ومحدث الكوفة أبو عمرو ومحمد بن حازم الغفاري الحافظ . وفيها توفي أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، وقيل المروزي الإمام صاحب " كتاب المعارف " ، و " أدب الكاتب " كان فاضلاً ثقة ، سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه وأبي إسحاق إبراهيم بن سفيان الزيادي وأبي حاتم السجستاني وتلك الطبقة . وروى عنه ابنه أحمد وابن درستويه الفارسي ، وله تصانيف كلها مفيدة ، منها ما تقدم ومنها " غريب القرآن الكريم " ، و " غريب الحديث " ، و " عيون الأخبار " ، و " مشكل القرآن " ، و " مشكل الحديث " ، و " طبقات الشعراء " ، و " الأشربة " ، و " إصلاح الغلط " ، و " كتاب النفقة " ، و " كتاب الخيل ، و " كتاب إعراب القرآن " ، و " كتاب الأنوار " ، و " كتاب المسائل والجوابات " ، و " كتاب الميسر والقداح " وغير ذلك . توفي في أول ليلة من رجب وقيل منتصف رجب من السنة المذكورة ، وقيل سنة إحدى وسبعين ، وقيل بل سنة سبعين ، وكان موته فجأة ، صاح صيحة سمعت من بعد ، ثم أغمي عليه ومات ، وقيل : أكل هريسة فأصابته حرارة ، فصاح صيحة شديده ثم أغمي عليه إلى وقت الظهر ، ثم اضطرب ساعة ثم هدأ ، فما زال يتشهد إلى وقت السحر ثم مات . قلت : وقد تقدم ما قيل أن أكثر أهل العلم يقولون : " أدب الكاتب " خطبة بلا كتاب و " إصلاح المنطق " ، كتاب بلا خطبة . قال ابن خلكان : وهذا فيه نوع تعصب عليه ، فإن " أدب الكاتب " قد حوى على كل شيء ، وهو مفنن ، وما أظنهم حملهم على هذا القول ، إلا أن خطبته طويلة ، والإصلاح فيه قصير الخطبة ، واسم كتابه المذكور " الاقتضاب في شرح أدب الكتاب " .