تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إلى أبي ، وكان على مذهب مالك ، فقالوا : . يا أبا محمد ، إن محمداً ينقطع إلى هذا الرجل ، ويتردد إليه الناس ، إن هذا رغبة عن مذهب أصحابنا ، فجعل أبي يلاطفهم ويقول : هو حدث ، ويحب النظر في اختلاف أقاويل الناس ومعرفة ذلك ، ويقول : لي في السر : يا بني ، الزم هذا الرجل ، فإنك لو جاوزت هذا البلد فتكلمت في مسائل ، فقلت فيها : قال أشهب ، لقيل لك من أشهب . قال : فلزمت الشافعي ، فلما قدمت بغد ، قلت في مسألة : قال أشهب عن مالك ، فقال القاضي بحضرة جلسائه كالمنكر : ما أعرف أشهب قال : ابن خزيمة ، ما رأيت أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين منه . وقال غيره : له مصنفات كثيرة .

سنة تسع وستين ومائتين

توفي إبراهيم بن منقذ الخولاني المصري صاحب ابن وهب وتوفي الأمير عيسى بن شيخ الذهلي ، وكان قد ولي دمشق ، فأظهر الخلاف ، وأخذ الخزائن ، وغلب على دمشق ، فجاء عسكر المعتمد ، فالتقاهم ابنه ووزيره ، فهزموا ، فقتل ابنه ، وصلب وزيره ، وهزم عيسى ، ثم استولي على آمل وديار بكر مدة .

سبعين ومائتين

فيها التقى المسلمون وقائد الزنج الخبيث ، واجتمع مع الموفق نحو ثلاث ألف مقاتل ، فالتقى الخبيث إلى جبل ، ثم تراجع هو وأصحابه إلى مدينتهم ، فحاربهم المسلمون فانهزم الخبيث وأصحابه ، وتبعهم أصحاب الموفق يقتلون ويأسرون ، ثم استقبل هو وفرسانه ، وحملوا على الناس فأزالوهم ، فحمل عليه الموفق والتحم القتال ، فإذا بفارس قد أقبل ورأس الخبيث في يده ، فلم يصدقه الموفق ، فعرفه جماعة من الناس ، فحينئذ ترتجل الموفق وابنه المعتضد والأمراء ، فخروا سجداً لله ، وكبروا ، وسار الموفق فدخل بالرأس بغداد ، وعملت القباب " بالموحدة أو قال القنان بالنون " وكان يوماً مشهوداً ، وشرعوا يتراجعون الأمصار التي أخذها الخبيث . وكانت أيامه خمس عشرة سنة ، قال بعض المؤرخين : قتل من المسلمين ألف ألف وخمس مائة ألف ، وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف ، وكان الخبيث خارجياً يسب عثمان وعلياً ومعاوية وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، وقيل كان زنديقاً يتستر بمذهب الخوارج .