تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وفيها توفي القاضي بكار بن قتيبة الثقفي ، يرجع في نسبه إلى الحارث بن كلدة الثقفي الصحابي ، كان بكار حنفي المذهب ، تولى القضاء بمصر ، وله مع ابن طولون صاحب مصر وقائع ، وكان يدفع إليه كل سنة ألف دينار ، غير المقرر له ، فيتركها بختمها ، ولا يتصرف فيها ، فدعاه إلى خلع الموفق ابن المتوكل من ولاية العهد ، وهو والد المعتضد ، فامتنع القاضي بكار من ذلك ، فاعتقله ابن طولون ، ثم طالبه بجملة المبلغ الذي كان يأخذه كل سنة ، فحمله إليه بختمه ، وكان ثمانية عشر كيساً ، فاستحيي أحمد منه ، وكان يظن أنه أخرجها ، وأنه يعجز عن القيام بها ، فلهذا طالبه ، وأمره أن يسلم القضاء إلى محمد بن شاذان الجوهري ، ففعل وجعله كالخليفة له ، وبقي مسجوناً مدة سنين ، وكان يحدث في السجن من طاق فيه ، بعد أن استأذن أصحاب الحديث ، وشكوا إلى ابن طولون انقطاع السماع ، وكان ابن بكار أحد البكائين والتالين لكتاب الله عز وجل ، وكان إذا فرغ من الحكم حاسب نفسه ، وعرض عليه القصص التي حكم فيها ، ويقول : يا بكار ما يكون جوابك غداً ؟ . وتوفي مسجوناً وهو باق على القضاء رحمة الله عليه .

سنة إحدى وسبعين ومائتين

كان ابن طولون قد خلع الموفق من ولاية العهد ومات ، وقام بعده ابنه خمارويه على ذلك ، فجهز الموفق ولده أبا العباس المعتضد في جيش كثير ، وولاه مصر والشام . فسار حتى نزل بفلسطين ، وأقبل خمارويه ، فالتقى الجمعان بفلسطين ، وحمي الوطيس ، حتى جرت الأرض بالدماء ، ثم انهزم خمارويه إلى مصر ، ونهبت خزائنه ، وكان سعد الأعسر كميناً لخمارويه ، فخرج على المعتضد وجيشه ، وهم غازون ، فأوقعوا به ، فانهزموا حتى وصلوا طرسوس في نفر يسير ، وذهبت أيضاً خزائنه ، حواها سعد وأصحابه . وفي السنة المذكورة توفي عباس بن محمد الحافظ أبو الفضل مولى بني هاشم . ومحمد بن حماد الظهراني الرازي الحافظ . ويوسف بن سعيد الحافظ محدث المصيصة . وفيها توفيت بوران بنت الحسن بن سهل ، زوجة المأمون ، وقد تقدم ذكر زواجها منه ، وما عمل أبوها من الولائم والنثار والإنفاق في عرسها في سنة اثنتين ومائتين ، ولم تزل