دار شيخنا الطوسي وكتبه في بغداد لما وقعت الواقعة بين الشيعة والسنة في سنة ثمان
وأربعين وأربعمائة ( 1 ) ، ولطالما شنت الغارات على البلاد الاسلامية من الكفار ،
وعلى الامامية من مخالفيهم ، واحترق خزانة كتب الشهيد الثاني وكانت مشتملا على
ألف مجلد .
وقد استيقظ الزمان قليلا من نومته في عهد السلاطين الصفوية ، فأيدوا علماء
عصرهم بنشر الأمان في البلدان وإحياء دوارس العلوم ، حتى اجتمع من الكتب ما
اندرس ، وآل إلى الرواج ما كسد . ثم نام بعد انتباهه نومة لا يقظة بعدها أبدا وإن
نفخ في الصور ، ومات العلم موتة لا حياة بعدها وإن نشر من في القبور .
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنه ليس من غرضي ذكر جميع ما ألفه الشيعة من بدو
أمرهم ، فإنه لا طائل تحته كثيرا ، بل نبدأ بذكر مؤلفات جماعة وقعوا بعد تمام المائة
الرابعة .
وأما المتقدمون على ذلك المدة فلا أذكر كله ، بل ما يوجد نسخته ، أو كان له
شأن من الشؤون ك " الكافي " وبعض كتب الصدوق .
هامش
( 1 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : " وقد أحرقت كتبه عدة نوب في رحبة جامع القصر . . . " .
انظر : سير أعلام النبلاء 18 / 335 ، لسان الميزان 5 / 153 ، الكامل لابن الأثير 8 / 81 ،
البداية والنهاية 12 / 97 ، المنتظم 16 / 8 .