وقال النجاشي : وقد جمعت من ذلك ما استطعته ، ولم أبلغ غايته ( 1 ) .
وأنت خبير بأن كتب قدماء الأصحاب قد تفرق شملها أيادي سبا ، وهب
بها ريح الجنوب والصبا ، لحوادث جرت عليها ، وأهوال توالت على أربابها ، مع أن
الدولة كانت في غيرهم والقوم بخلافهم ، أحاطهم التقية من كل مكان ، وشملهم
الخوف في كل عصر وأوان ، حتى إن بقاء هذه البقية من أغاليط الزمان وغفلات
الدوران ، وزد على ذلك ضيق اليد عن تحصيل الكتب ونشره ، وقلة الاهتمام من
أهله .
فقد ضاع كتب محمد بن أبي عمير ( 2 ) لكونه في الحبس أربع سنين ، واحترق
هامش
( 1 ) رجال النجاشي 1 / 57 .
( 2 ) محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزدي البغدادي ، المتوفى 217 .
جليل القدر عظيم المنزلة ، أدرك الامام أبا الحسن موسى بن جعفر ، وروى عن الرضا
عليهما السلام .
قال شيخ الطائفة الطوسي : " له مصنفات كثيرة ، وذكر ابن بطة أن له أربعة وتسعين كتابا ،
منها : كتاب النوادر ، كبير حسن ، وكتاب الاستطاعة والأفاعيل والرد على أهل القدر
والجبر ، وكتاب الإمامة ، وكتاب البداء ، وكتاب المتعة ومسائله عن الرضا ( عليه السلام ) ،
وغير ذلك . . . "
حبسه سلطان زمانه أربع سنين أو أكثر ، وقيل : إن أخته دفنت كتبه في تلك الأيام ،
وقيل : بل تركتها في غرفة ، فسال عليها المطر ، فضاعت .
انظر : اختيار معرفة الرجال 2 / 854 ، رجال النجاشي 2 / 204 - 208 ، رجال الطوسي
ص 388 ، الفهرست للطوسي ص 142 ، نقد الرجال ص 284 ، رجال العلامة الحلي ص
140 ، الكنى والألقاب 1 / 199