[ أفضلية علي عليه السلام على كافة المؤمنين في منازل الجهاد وميادين بذل النفس
والتفادي في سبيل الله ]
ونحن ذاكرون بعد السبق إلى الإسلام منازل الجهاد :
قلنا : وفضيلة الجهاد تكون بآلات مجتمعة وأسباب معروفة ، منها : الشدة في
البدن ، والشجاعة في النفس ، والعلم بالثقافة ، والحذر والفروسية . فالشرف في منزلة
الجهاد يكون باستعمال الآلة ، ولقاء الأبطال ، وضرب الأقران ، والتغرير بالنفس ،
وإلقائها بين الأسنة ، والأهوال والمخاطرة وفاءا لله بعهده ، واستئناسا ببيعته ( 1 ) .
فالمذكور من أهل الشجاعة والنجدة علي بن أبي طالب ، وحمزة بن عبد المطلب
والزبير بن العوام ، وأبو دجانة الأنصاري ، وخالد بن الوليد ، ليس / 26 / أحد يعد
أبا بكر ولا عمر مع المذكورين بالحرب والشجاعة ، والطعن بالأسنة ( 2 ) فنظرنا في
أحواله ، وأموره في حروبه ، فإذا هو بائن ممن ذكرنا [ ه ] جامع لأسباب الجهاد ،
متقدم في الآلة والفعل ، فاجتمع الفضل فيه على حسب اجتماع أسبابه وآلاته .
وحمزة بن ( 3 ) عبد المطلب وإن كان رجلا شجاعا مقداما حمولا ، فقد كان للحذر
هامش
( 1 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " واسئيسانا ببيعته . . "
( 2 ) بل المتعمق في غزوات النبي صلى الله عليه وآله يرى كونهما من الجبناء أمرا ملموسا لأنهما في جل الغزوات
كانا إما من النظارة أو من الفرارة ، ولنعم ما قال ابن أبي الحديد في شأن عمر .
وليس بنكر في حنين فراراه * وفي أحد قد فر قبل وخيبر .
( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " وذكر أن حمزة بن عبد المطلب . . "