فهذه أحواله مكشوفة ، ومناقبه في الحروب معروفة ، وفي الآثار مأثورة ، وفي
السير مذكورة ، وفي العامة ظاهرة مشهورة .
شهد [ مع ] النبي صلى الله عليه وسلم في جميع حروبه ومغازيه ، فمرة يأخذ الراية قدامه ،
ومرة يتمشى بسيفه بين يديه ، ينفس الكرب عن وجه نبيه صلى الله عليه [ وسلم ] وينصر
الله في قتل أعدائه / 27 / .
فكم من مبارز قد قتله [ وقد ] أعي المبارزين قتله ، وكم من قرن قد أكثر المسلمون
مقامه ، وضاقت أنفسهم عنده ، كفاهم ابن أبي طالب مؤنته ، وسقاه الموت بيده .
وتقدمه على المذكورين في الجهاد بين وفضله على المشاركين له في حروب النبي
صلى الله عليه وسلم قائم .
وقال بعض المكابرين مقالة يعجب لها ( 1 ) من كانت فيه [ أدنى ] معرفة .
زعم أن فضيلة أبي بكر في الحروب أكثر ، وفعله في الجهاد أعلا وأكبر ! ! !
قلنا وما هو ؟ قال : تدبيره في الحروب ووقوفه مع النبي صلى الله عليه وسلم .
قلنا : أما وقوفه فلم يدفع أن يكون وقوف ناظر . فإن قلتم : كان وقوفه وقوف
محارب مقدم عند دنو المشركين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإحاطتهم به
فأرونا فيه أثرا في تلك الحال ، يجوز لقائل يقول : قد كان في موضع الكن والحمل ( 2 )
فلذلك أصيب يده ، أو شج رأسه ، أو أصيب بدنه أو جوارحه ، أو [ هاتوا ] رواية في أنه أصاب
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، غير أن فيه : " فقال بعض المكابرين . . " .
( 2 ) كذا .