تراهم إلى ذلك أهل دين ، وشكر وسلامة ، وتوكل ورضى ، وإيمان ، ويقين .
عقلوا عن الله مواعظه ، فشغلوا الأدوات منهم فيما أمروا به وخلقوا له ، وقطعوا الدنيا
بالصبر على لزوم الحق ، وهجروا الهوى به لآلات عقولهم ، وتمسكوا بحصن التنزيل ،
وشريعة السنة ، فصارت الدنيا لهم سجنا ، وذلك إن المسجون مصيره إلى راحة ( 1 ) .
ثم خرجوا من الدنيا مغبوطين مغتبطين ، فواها لوصفهم ، بل واها لرؤيتهم / 25 /
بل واها للمنية معهم ، فما شئ على الله العزيز بأكرم منهم .
رجع الكلام إلى حديث كميل بن زياد بينه وبين أمير المؤمنين ، فقال كميل : كان
والله أمير المؤمنين رأس أهل هذه الصفات الجميلة ، فلذلك استلان عنده كل شديدة
في جنب الله ، فآنس عند كل وحشة ثقة منه بالله ، ولذلك حفظ الله به بيناته وحججه
حتى زرعها في قلوب أتباعه وأوليائه ، وباشر روح اليقين بما من الله عليه .
هامش
( 1 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " إلى ناحة " .