[ فضيلة علي خاصة وبني هاشم عامة على سائر المؤمنين بما ابتلوا وتحملوا في أيام
حصر النبي في شعب أبي طالب من الضنك الشديد والحرج البالغ أقصى حده ]
وله في بدء إسلامه فضيلة شريفة اكتسبها ، ومحن عظام اختص بها [ وكان ]
أبو بكر منها بمعزل ، فتدبروا رحمكم الله ما نحن واصفون ، وارفضوا الميل والتعصب ،
واستعملوا الإنصاف بحسن التقهم ، فقد بان تنقيصكم وتقصيركم فيما يجب من حقه
ومعرفة فضله ، وبان ذلك في قولكم إذ دان بعضكم بالوقف في حروبه وإمامته .
وبعضكم زعم أن تولية أبي بكر كانت لتفضيل منه عليه ، لذلك كان أولى
بالإمامة منه .
ثم فكروا فيما امتحن به علي بن أبي طالب من حصار الشعب مع النبي صلى الله
عليه وسلم ، وما رأى من الذل في نفسه وقرابته ، فبان صبره ، وخرج حميدا محمودا
رضي الله عنه ، وأبو بكر مع أهله في أمن وسعة .
فهذه فضيلة في بدء إسلامهم ، ليس لأبي بكر مثلها ، وهي من أعظم المصائب
كانت على بني هاشم ، لأن العرب تعاقدت وتحالفت أن لا يبايعوهم ، ولا يأمنوا فيهم
حتى يدفعوا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه .
وكان علي رضي الله عنه يحمل إليهم الطعام مسارقة [ كانوا ] يمنعون من المبايعة .
فقد بان [ فضله ] في فضيلة السبق إلى الإسلام على جميع السابقين .
المعيار والموازنة — صفحة 88
مساهمون: أبو جعفر الإسكافي
ص٨٨