فأنظره ، ثم أصبح مسلما بعد الروية والفكرة .
فليس هذا فعل طفل ولا جوابه ، ولا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم دعاء طفل .
ويروى عن زيد بن علي عليه السلام ، أن عليا أتى بغلام قد سرق فقال : حلوا
مئزره وانظروا إليه . فنظروا فلم يجدوا شيئا ، فقال خلوا سبيله ، وقال : الغلام إذا أتت
عليه اثنتا عشر سنة جرى عليه الحكم وله فيما بينه وبين الله ، والجارية إذا أتت عليها
عشر سنين جرى عليها [ الحكم ] ولها فيما بينها وبين الله ، وإذا بدت العانات جرت الحدود .
فهذا في الأثر قد أتى وإن كان ما قلنا [ ه ] قد وجب بحجة الخبر ، ودللنا على معرفته
بالقياس وحسن النظر .
وفي مثله وتحقيقه يؤثر عن أسماء بنت عميس ، قالت : كنا مع النبي صلى الله عليه
وسلم فأسند ظهره إلى قبة ثم قال : لأقولن اليوم كما قال أخي موسى صلى الله عليه
وسلم : اللهم اغفر لي ذنبي ، واشرح لي صدري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي
اشدد به أزري ، وأشركه في أمري ، كي نسبحك كثيرا ، ونذكرك كثيرا ، إنك كنت
بنا بصيرا ( 1 ) .
فأشهد أن الله قد أجابه وشفع مسألته ، ثم أمره بأن يشهر ذلك لأمته في حجة الوداع
تأكيدا وإظهارا لأمر الله ، لتقوم بذلك الحجة على الخليقة ، وينقطع عذر الناصبة
النابتة والمرجئة ، فقام خطيبا فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : اللهم نعم .
فقال : ألست أولى بكل مؤمنة من نفسها ؟ ( 2 ) قالوا : اللهم نعم . فأخذ بيد علي وقال :
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية : ( 30 - 33 ) من سورة " طه " .
والحديث رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل بأسانيد ، ورويناه أيضا
في تعليقه عن مصادر بأسانيد .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة . . . " .
وهذا هو حديث الغدير المتواتر بين المسلمين ، فانظر الحديث : ( 501 ) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين
علي عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 2 ص 5 .