من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
فهذا يصدق من قلته من الرواية ، ويقطع علة كل معتل يلتمس إدخال شبهة من
أهل الكلام والنابتة والمرجئة ، لأن هذا خبر قد بانت حجته ، وثبتت أسبابه وأركانه ،
وما قلنا [ ه ] من طريق النظر فقد تقصينا بما فيه كفاية مما لا يمكن للمخالف أن يدخل
في ذلك شبهة ، وثبت ذلك بحجة واضحة بغاية ما يكون للمخالفين من الدحل - فنحمد
الله على ما أعطى وأنعم -
ففضيلة السبق في الإسلام قد ثبتت [ لعلي ] وصحت .
وفي الإسلام فضيلة أخرى [ لعلي ] تتلو ما تقدم ، وهو أن إسلام أبي بكر كان
عن كفر تقدم ، وإسلام علي عن غير خطأ وزلل ( 1 ) فكيف لا تكون هذه فضيلة ثابتة
وقد بانت بها الرسل قبله ، تكون معها الرسالة ، كيف لا تكون لعلي فضيلة لأنها من
معاني الطهارة ، وزوال التهم ، وازدياد في الحجج .
فإن قال قائل : فأنت أفضل من أبي بكر / 20 / لأنك أسلمت لا عن كفر ، وأسلم
أبو بكر عن كفر .
قلنا : ليس ما قلت قياسا [ صائبا ] لأن أبا بكر وعليا كانا في زمن واحد بين قوم
مشركين ، أحدهما قد نشأ وعقل فبعد ( 2 ) وقصد وأشرك وكفر - ولله عليه في تلك الحال
حجج من قبل الرسل قائمة - .
وعلي في تلك الحال قد نشأ في دار الشرك والكفر كما نشأ أبو بكر ، فلا قرعته
الحجة أسلم ولم يجحد ، وآمن ولم يكفر
ومنزلتي مخالفة لهذه المنازل ، لأني إنما نشأت في دار الإسلام والإيمان ، وولدت
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر و ، وفي الأصل عن غير خطأ ولا زلل . . " .
( 2 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " فبعدا " مهملة . ويحتمل أيضا أن الأصل كان " فعند " فصحفها
الكاتب .