[ كتاب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري
لما صح عنده مسير طلحة والزبير إلى البصرة وأمره إياه بالحسنى . وبعض مكارم أخلاقه مع أصحاب الجمل ] .
كتب ( 1 ) [ عليه السلام ] عندما صح عنده من مسير القوم إلى البصرة - ونكثهم
وخروجهم من طاعته - إلى واليه بالبصرة :
بسم الله الرحمن الرحيم : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف
أما بعد فإن النكثة لما عاهدوا الله [ عليه ] نكثوا . ثم توجهوا إلى مصرك ، وسائقهم
الشيطان يريدون ما لا يرضى الله به ، والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ، فإن قدموا مصرك
فادعهم إلى الحق والرجوع إلى الوفاء بعهد الله والميثاق الذي بايعوا عليه ، فإن فعلوا
فأحسن جوارهم ، ومرهم بالانصراف إلى المكان الذي أقبلوا منه ، وإن أبوا وتمسكوا
بحبل النكث فقاتلهم حتى يحكم الله بينك وبينهم ( 2 ) .
ثم إن عليا رضي الله عنه ظفر بهم فلم يجهز على جريحهم ، ولم يفتح منازلهم ،
ولم يتبع المولي منهم ، ولم يغنم أموالهم ، يتبع حكم الله فيهم في الأحوال كلها .
ثم دعا بمحمد بن أبي بكر ، وعمار بن ياسر ، وأمرهما بأن يكونا قريبا من عائشة
فإذا انكشف القوم دنوا منها ، ودفعوا الناس عنها ، ويستروها ، لأن لا يبدو للناس من
أمرها ما لا يحل حفظا لها ورفقا بها .
ثم أخرى قد تعلمونها لا يمكنكم دفعها ، ولا يقبل قلوبكم غيرها ، أن الرجل القاسي
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر من السياق ، وظاهر رسم الخط من الأصل المخطوط : " يكتب " ويساعد رسم الخط أيضا
ضعيفا أن يقرأ : " فكتب " .
( 2 ) ورويناه عن مصدر آخر في المختار : ( 14 ) من باب الكتب من نهج السعادة : ج 4 ص 42 .