[ في أن عقد الخلافة لعمر إنما كان من أبي بكر خاصة ، كما كان عمر عقدها
لأبي بكر في يوم السقيفة ، فجلبها كل واحد منهما للآخر تداولا وتشاطرا ] .
ثم كانت بعده بيعة عمر فعقدها [ له ] أبو بكر ، كما عقدها هو لأبي بكر
- وفي هذا مقال يسبق إلى القلب يدفع بلطيف الحجج والمخرج ( 1 ) - فأظهر المسلمون
الانكار لذلك والتسخط وقالوا : وليت علينا فظا غليظا ! ! فقال : وليتهم يا رب خير
أهلك .
وعلي في ذلك الوقت ساكت ، ولو كان ممن يرغب في الإمامة على غير طريقها ،
وبغير حقها ( 2 ) و [ كان ] يحب - كما قال الجاهلون - الفتنة لكان لهذا الموضع
هامش
( 1 ) عفى الله عنك يا أبا جعفر ما هذا التسامح في التعبير والكشف عن الواقع ؟
( 2 ) عفى الله عنك يا أبا جعفر قل لنا بحق العلم والإنصاف متى كانت الإمامة والخلافة لغير علي أو تليق لغيره ،
ولا تليق به حتى يكون تطرقه إليها وطلبه إياها على غير طريقها وبغير حقها ؟ !
أفلا يسمع أبو جعفر دوي شكاية علي وطنين تظلمه في الدنيا ، وصدى قوله : أما والله لقد تقمصها ابن
أبي قحافة وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى . . . حتى إذا مضى إلى سبيله فأدلى بها إلى فلان بعده ! ! !
فيا عجبا ! ! ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما تشطرا ضرعيها ! ! ! فصيرها
في حوزة خشناء يغلظ كلامها ، ويخشن مسها ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ! ! !
وأما قول أبي جعفر : " وعلي في ذلك الوقت ساكت . . " فإن كان مراده من السكوت السكوت القولي وعدم تكلمه
وتلفظه بكون الولاية والخلافة مخصوصة له ، ولاحظ فيها لمن تقمصها بعد صاحبه ، فهذا غير مسلم ، بل
كان عليه السلام دائما متى تسنح له الفرصة ، ويرى المصلحة ، يعلن التبرم من صنيعهم ، ويظهر الشكوى
عنهم وأنهم تقمصوا قميصه ظلما . . ! ! . .
ولو سلمنا جدلا أنه عليه السلام سكت ولم يتكلم حول اغتصاب عمر الخلافة منه ، يكفينا ويكفي كل
منصف إعلانه عليه السلام ببطلان خلافة أبي بكر وأنه ظلما وعدوانا تردا برداء الخلافة التي كانت تخص
عليا ، ولاحظ لأبي بكر وغيره فيها ، وإذا تلكم على بطلان خلافة أبي بكر فقد أعلن ببطلان خلافة عمر
لأنها فرع خلافة أبي بكر .
وإن أراد أبو جعفر من السكوت السكوت العملي وعدم التحرك لتصدي الخلافة وتبعيد عمر وأشكاله
عن عليا ساحتها ، فهذا مسلم وعلة هذا السكون وعدم التحرك هو كون المسلمين حديثي عهد بالإسلام ، وفيهم
من يتشبث بكل الوسائل لانهدام الإسلام ، والثانية تكثير الجن الذين قتلوا سعد بن عبادة ! ! !