فما زال الموت كذلك حتى بلغت النفس الحلقوم ثم زاده الموت حتى أخرج الروح
من جسده فصار [ جيفة ] بين أهله قد أوحشوا من جانبه [ وتباعدوا من قربه ] لا يسعد
باكيا ولا يجيب داعيا ( 1 ) .
ثم أخذوا في غسله فنزعوا عنه ثياب أهل الدنيا ثم كفنوه فلم يزروه ولكن أدرجوه
فيه إدراجا ( 2 ) ثم ألبسوه قميصا لم يكفؤا [ عليه ] أسفله ( 3 ) ثم حنطوه وحملوه حتى
أثوا به القبر [ فأدخلوه ] ثم انصرفوا عنه وخلوه ( 4 ) .
فخلا في ظلمة القبر وضيقه ووحشته ، فذلك مثواه حتى يبلى جسده ويصير رفاتا
ورميما .
حتى إذا بلغ [ الكتاب أجله ] والأمر إلى مقاديره ، ألحق آخر الخلق بأوله وجاء
من أمر الله ما يريد [ ه ] من تجديد خلقه أمر بصوت من سماواته أمار السماء ( 5 ) فشقها
وفطرها وأفزع من فيها وبقي ملائكتها على أرجائها .
ثم وصل الأمر إلى الأرضين والخلق لا يشعرون فأرج أرضهم وأرحفها بهم وزلزلها
وقلع جبالها من أصولها ونسفها ودك بعضها بعضا من هيبة جلاله ( 6 ) ثم كانت كالعهن
المنفوش دكها هي وأرضها دكة واحدة فأخرج من فيها وجددهم بعد [ إ ] بلائهم ( 7 )
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من المختار : ( 109 ) من نهج البلاغة .
( 2 ) كلمة : " يزروه " كانت في الأصل مهملة غير منقوطة .
( 3 ) كذا في أصلي ، ولكن من غير همزة : " لم يكفوا " ،
وما بين المعقوفين مأخوذ من نهج السعادة : ج 2 ص 652 ، وانظر ما علقناه عليه .
( 4 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج السعادة .
وفي نهج البلاغة : " ثم حملوه إلى مخط في الأرض وأسلموه فيه إلى عمله وانقطعوا عن زورته " .
( 5 ) كذا في أصلي بالراء المهملة ، وفي نهج البلاغة : أماد السماء . . " بالدال المهملة .
( 6 ) وزاد بعده في نهج البلاغة : " ومخوف سطوته " .
( 7 ) ومثله في نهج السعادة ، وفي نهج البلاغة : " فجددهم بعد إخلاقهم " .