فلا مال بذلتموه [ للذي رزقه ] ( 1 ) ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها ، ولا عشيرة
عاديتموها في ذات الله . ثم أنتم تمنون على الله جنته ومجاورة رسله والبراءة والفرار
من أعدائه ، والاستئثار بالكرامة من الله عند ملاقاة الملائكة .
لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته لأنكم بلغتم
من كرامة الله منزلة فضلتم بها ، ومن يعرف بالله لا تكرمون وأنتم بالله في عباده تكرمون ( 2 ) .
وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون وأنتم لنقض دمم آبائكم تفزعون ، وذمة
رسوله مخفرة والعمي والبكم والزمني ( 3 ) في المدائن مهملون لا ترحمون وأنتم [ لا ] في
منزلتكم تعملون ، ولا من عمل فيها تعينون ( 4 ) وبالإدهان والمصانعة أراكم عند الظلمة
تأمنون ( 5 ) كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون .
فأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليله من منازل العلماء لو كنتم تشعرون ، وذلك
بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله في كتابه يكون هم الأمناء على حلاله
وحرامه ( 6 ) فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلا بنفوركم عن الحق واختلافكم
في السنة بعد البينة الواضحة .
ولو صبرتم على الأذى ، وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 117 ) من نهج البلاغة .
( 2 ) وفي المختار : ( 103 ) من نهج البلاغة : وقد بلغتم من كرامة الله لكم منزلة تكرم بها إماؤكم وتوصل بها
جيرانكم ، ويعظمكم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة ولا لكم عليه
إمرة . . . " .
( 3 ) وفي المختار الأول من كلام الإمام الحسين عليه السلام من تحف العقول : " وذمة رسول الله صلى الله عليه
وآله مخفورة ، والعمي والبكم والزمن في المدائن مهملة . . . " .
وفي المختار : ( 103 ) من نهج البلاغة : " وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون وأنتم لنقض ذمم آبائكم
تأنفون . . " .
( 4 ) ما بين المعقوفين كان قد سقط من الأصل .
( 5 ) لفظة : " أراكم " غير موجودة في طبع بيروت من تحف العقول .
( 6 ) وفي تحف العقول : " ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه . . . " .