ورهبة مما كانوا يحذرون ( 1 ) والله يقول : " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها / 80 /
النبيون الذين أسلموا [ للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله
وكانوا عليه شهداء ] فلا تخشوا الناس واخشون " ( 2 ) .
وقال : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر " [ 71 / التوبة : 9 ] فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه ( 3 )
لعلمه بأنها إذا أديت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هينها وصعبها ذلك بأن الأمر
بالمعروف والنهي [ عن المنكر ] دعاء إلى الإسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم وقسمة
الفئ والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها .
ثم أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة وبالخير مذكورة وبالنصيحة معروفة
وبالله في أنفس الناس لكم مهابة ، يهابكم الشريف ويكرمكم الضعيف ويؤثركم من
لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده تشفعون بالحوائج إذا امتنعت من طلابها ،
وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر .
أليس كل ذلك إنما نلتموه لما يرجى عندكم من قيام بحق الله ( 4 ) وإن كنتم عن
أكثر حقه مقصرين واستخففتم بحق الأئمة . فأما حق الله وحق الضعفاء فضيعتم ( 5 )
وأما حقكم بزعمكم فطلبتم فكنتم كحراس مدينة أسلموها وأهلها للعدو [ و ] بمنزلة
الأطباء الذين استوفوا ثمن الدواء وعطلوا المرضى ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) الآية ( 44 ) من سورة المائدة وما وضعناه بين المعقوفين كان حذفه في الأصل اختصارا ، وكان فيه هكذا :
" إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا - إلى قوله - فلا تخشوا الناس واخشون " .
( 3 ) أي فرضا منه تعالى وإيجابا منه على عباده .
( 4 ) كذا في أصلي ، وفي ط بيروت من تحف العقول : " من القيام . . " .
( 5 ) كذا في أصلي ، وفي طبع بيروت من تحف العقول : " وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون واستخففتم بحق
الأئمة ، فأما حق الضعفاء فضيعتم وأما حقكم بزعمكم . . " .
( 6 ) من قوله : " فكنتم كحراس مدينة " إلى قوله : " وعطلوا المرضى " غير موجود في ط بيروت من تحف العقول .