[ كلامه عليه السلام في نعت الإسلام وعظم قواعده وأركانه ] .
ثم وصف الإسلام [ ب ] ما انقطعت عنه ألسن الناطقين ، وعجز عنه وصف القائلين
عند مسألة السائل له : ما الإسلام ؟ فقال :
الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده ، وأعز أركانه على من حاربه ،
فجعله عزا لمن والاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وزينة لمن تحلى به ،
وعصمة لمن اعتصم به ، وحبلا لمن تمسك به ، وبرهانا لمن تكلم به ، ونورا لمن استضاء
به وشاهدا لمن / 36 / خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ،
وحكما لمن قضى ، وحلما لمن جرب ، ولبا لمن تدبر ، وفهما لمن تفطن ، ويقينا لمن عقل
وتبصرة لمن عزم ، وآية لمن توسم ، وعبرة لمن اتعظ ، ونجاة لمن صدق ، ومودة من الله
لمن أصلح ، وزلفى لمن ارتقب ، وثقة لمن توكل ، وراحة لمن فوض ، وجنة لمن صبر .
فذلك الحق سبيله الهدى ، وصفته الحسنى ، ومأثرته المجد . .
فهو أبلج المنهاج ، مشرق المنار ، مضئ المصابيح ، رفيع الغاية ، يسير المضمار ، جامع
الحلبة ، متنافس السبقة ، أليم النقمة ، كريم الفرسان .
التصديق منهاجه ، والصالحات مناره ، والفقه مصابيحه ، والموت غايته ، والدنيا
مضماره ، والقيامة حلبته ، والجنة سبقته ( 1 ) والنار نقمته ، والتقوى عدته ، والمحسنون
فرسانه .
هامش
( 1 ) إلى هنا رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار ( 104 ) من نهج البلاغة .