خفيات غيوب الهواء ، ولا غامضات سرائر مكنون ظلم / 75 / الدجا ( 1 ) ولا ما في
السماوات العلى والأرضين السفلى لكل شئ منها حافظ ورقيب ، وكل شئ منها بكل
شئ محيط ، والمحيط بما أحاط به منها ( 2 ) الله الواحد الأحد الصمد الذي لا تغيره
صروف سوالف الأزمان ، ولم يتكأده صنع شئ ( 3 ) كان أن قال لما شاء أن يكون
" كن " فكان .
فابتدع ما خلق بلا مثال ولا تعب ولا نصب .
وكل صانع شئ فمن شئ صنع والله لا من شئ خلق ما خلق .
وكل عالم فبعد جهل تعلم ، والله لم يجهل سبحانه ولم يتعلم ( 4 ) .
فسبحان من لم يؤده خلق من ابتدأ ، ولا تدبير ما برأ ، ولكن قضاء متقن وعلم
محكم ، وأمر مبرم ، توحد فيه بالربوبية ، وخص نفسه فيه بالوحدانية ، واستخلص
المجد والسناء واستكمل الحمد والثناء فتفرد بالتوحيد ، وتوحد بالتمجيد وتمجد بالتحميد . فجل
سبحانه عن الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء . فليس له فيما خلق ند ، ولا فيما
ملك ضد ، ولم يشركه فيما ملكه أحد ، له الأسماء الحسنى والأمثال العليا ( 5 )
هامش
( 1 ) فلم يعزب : لم يغب عنه ، ولم يخف عنه . والدجى : جمع الدجية : الظلمة أو شدتها . وفي كتاب الكافي :
" ولا غوامض مكنون ظلم الدجى " . وفي كتاب الغارات : " ولا غامض سرائر مكنون الدجى . . " .
( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لكتابي الغارات والكافي ، وفي أصلي : " والمحيط بها أحاط به منها " .
( 3 ) يتكأده " لم يثقله ولم يصعب ولم يشق عليه .
( 4 ) للفظة : " سبحانه " غير موجودة في كتابي الغارات والكافي ، وفيهما : " وكل عالم فمن بعد جهل تعلم . . . " .
وفيهما أيضا بعد قوله : " ولم يتعلم " هكذا :
أحاط بالأشياء علما قبل كونها ، فلم يزدد بكونها [ بتكوينه إياها " الغارات " ] علما ، علمه بها
قبل أن يكونها كعلمه بها بعد تكوينها . لم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لتخوف زوال ولا نقصان ، ولا استعانة
على ضد مثاور ، ولا ند مكاثر ، ولا شريك مكابر [ مكائد " خ " ] لكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون ،
فسبحان من لا يؤده خلق ما ابتدأ . . . " .
ولكن بين الكتابين اختلاف لفظي في بعض الكلمات .
( 5 ) إلى هنا تنتهي رواية الثقفي رحمه الله في كتاب الغارات .